موعظة
اعلم يا أخي أن الأجل قريب وهو مستور عنك وهو في يد غيرك، يسوقه حثيث الليل والنهار، وإذا انتهت المدة حيل بينك وبين العدة، فاحتل قبل المنتهى وأكرم أجلك بحسن صحبة الصادقين، وإذا آنستك السلامة فاستوحش بالعطب، فإنه الغاية وإذا فرحت بالعافية فاحسب حسابًا للبلاء، وإذا بسطك الأمل فاقبض نفسك عنه بذكر الأجل، فهو الموعد وإليه المورد.
وقال شريح: إني أصاب بالمصيبة فأحمد الله تعالى أربع مرات أحمده إذ لم تكن أعظم منها، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني لاسترجاع ما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.
وقال حاتم الأصم: مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا، ولقد ماتت لي بنت فعزاني أكثر من عشرة آلاف وفاتتني صلاة الجماعة فلم يعزني أحد.
وقال آخر: كن حذرًا من أربع غاراتٍ:
الأولى: غارة ملك الموت على روحك.
الثانية: غارة الورثة على مالك.
الثالثة: غارة الدود على جسمك في قبرك.
والرابعة: غارة الخصماء على حسناتك، فعليك في الاستعداد والاحتياط والإكثار من الباقيات الصالحات والمداومة على ذكر الله ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا.
كان محمد بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يكبر ويسبح ويذكر الله، فقال له رجل: يا أبا بكر في هذه الساعة، قال: إنها ساعة غفلة ينبغي الذكر والتذكير فيها.
وقال بعض العلماء: إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم وهم يتلون كلام الرحمن، أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحًا وسروًا بما رزقهم الله وفقهم له.
شعرًا: