فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 463

الشرط الرابع الضبط فلا بد ان يكون الراوي ضابطا لما يرويه ليكون المروي له على ثقة منه في حفظه وقلة غلطه وسهوه فان كان كثير الغلط والسهو ردت روايته الا فيما علم انه لم يغلط فيه ولا سها عنه وان كان قليل الغلط قبل خبره الا فيما يعلم انه غلط فيه كذا قال ابن السمعاني وغيره قال ابو بكر الصيرفي من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره ولم يسقط لذلك حديثه ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره لأن المدار على حفظ الحكاية قال الترمذي في العلل كل من مكان متهما في الحديث بالكذب او كان مغفلا يخطئ الكثير فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة ان لا يشتغل بالرواية عنه ( انتهى ) والحاصل ان الاحوال ثلاثة ان غلب خطؤه وسهوه على حفظه فمردود إلا فيما علم أنه لم يخطيء فيه وإن غلب حفظه على خطئه وسهوه فمقبول الا فيما علم انه أخطأ فيه وان استويا فالخلاف قال القاضي عبد الجبار يقبل لأن جهة التصديق راجحة في خبره لعقله ودينه وقال الشيخ ابو اسحاق انه يرد وقيل انه يقبل خبره اذا كان مفسرا وهو ان يذكر من روى عنه ويعين وقت السماع منه وما اشبه ذلك والا فلا يقبل وبه قال القاضي حسين وحكاه الجويني عن الشافعي في الشهادة ففي الرواية اولى وقد اطلق جماعة من المصنفين في علوم الحديث ان الراوي ان كان تام الضبط مع بقية الشروط المعتبرة فحديثه من قسم الصحيح وان خف ضبطه فحديثه من قسم الحسن وان كثر غلطه فحديثه من قسم الضعيف ولا بد من تقييد هذا بما اذا لم يعلم بأنه لم يخطئ فيما رواه قال الكيا الطبري ولا يشترط انتفاء الغفلة ولا يوجب لحوق الغفلة له رد حديثه الا ان يعلم انه قد لحقته الغفلة فيه بعينه وما ذكره صحيح اذا كان ممن تعتريه الغفلة في غير ما يرويه كما وقع ذلك لجماعة من الحفاظ فإنهم قد تلحقهم الغفلة في كثير من امور الدنيا فاذا رووا كانوا من احذق الناس بالرواية وانبههم فيما يتعلق بها وليس من شرط الضبط ان يضبط اللفظ بعينه كما سيأتي

الشرط الخامس ان لا يكون الرواي مدلسا وسواء كان التدليس في المتن او في الاسناد اما التدليس في المتن فهو ان يزيد في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام غيره فيظن السامع ان الجميع من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما التدليس في الاسناد فهو على انواع احدها ان يكون في ابدال الاسماء فيعبر عن الراوي وعن ابيه بغير اسميهما وهذا نوع من الكذب وثانيها ان يسميه بتسمية غير مشهورة فيظن السامع انه رجل اخر غير من قصده الراوي وذلك مثل من يكون مشهورا باسمه فيذكره الراوي بكنيته او العكس ايهاما للمروي له بأنه رجل اخر غير ذلك الرجل فان كان مقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت