فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 463

الاصول لأنه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا يخبرون شيئا من امره ويحدثون بما رووا عنه على الجهالة اذ لم يعرفوا عدالته ( انتهى ) وفيه نظر لأنهم أنما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين فصاعدا عنه لا بارتفاع جهالة الحال كما سبق والحق أنها لا تقبل رواية مجهول العين ولا مجهول الحال لأن حصول الظن بالمروي لا يكون الا اذا كان الراوي عدلا وقد دلت الادلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله سبحانه { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } وقوله { ولا تقف ما ليس لك به علم } وقام الاجماع على قبول رواية العدل فكان كالمخصص لذلك العموم فبقي من ليس بعدل داخلا تحت العمومات وايضا قد تقرر عدم قبول رواية الفاسق ومجهول العين او الحال يحتمل ان يكون فاسقا وان يكون غير فاسق فلا تقبل روايته مع هذا الاحتمال لأن عدم الفسق شرط في جواز الرواية عنه فلا بد من العلم بوجود هذا الشرط وايضا وجود الفسق مانع من قبول روايته فلا بد من العلم بانتفاء هذا المانع واما استدلال من قال بالقبول بما يرونه من قوله صلى الله عليه وسلم نحن نحكم بالظاهر فقال الذهبي والمزي وغيرهما من الحفاظ لا اصل له وانما هو من كلام بعض السلف ولو سلمنا ان له اصلا لم يصلح للاستدلال به على محل النزاع لأن صدق المجهول غير ظاهر بل صدقه وكذبه مستويان واذا عرفت هذا فلا يصدهم ما استشهدوا به لهذا الحديث الذي لم يصح بمثل قوله صلى الله عليه وسلم انما اقضي بنحو ما اسمع وهو في الصحيح وبما روي من قوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس يوم بدر لما اعتذر بأنه أكره على الخروج فقال كان ظاهرك علينا وبما في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه انما نؤاخذكم بما ظهر لنا من اعمالكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت