يفضي الى المحظور غالبا او ينفك عنه غالبا او يتساوى الامران وهو المسمى بالذرائع عندنا فالأول لا بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه فمنهم من يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة قال القرافي لم ينفرد بذلك بل كل احد يقول بها ولا خصوصية للمالكية بها الا من حيث زيادتهم فيها قال فإن من الذرائع ما هو معتبر بالاجماع كالمنع من حفر الابار في طريق المسلمين والقاء السم في طعامهم وسب الاصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله ومنها ما هو ملغي اجماعا كزراعة العنب فإنها لا تمنع خشية الخمر وان كانت وسيلة الى المحرم ومنها ما هو مختلف فيه كبيوع الاجال فنحن لا نغتفر الذريعة فيها وخالفنا غيرنا في اصل القضية انا قلنا بسد الذرائع اكثر من غيرنا لا انها خاصة بنا قال وبهذا تعلم بطلان استدلال اصحابنا على الشافعية في هذه المسألة بقوله { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله } وقوله { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } فقد ذمهم بكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم لحبس الصيد يوم الجمعة وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خصم وظنين خشية الشهادة بالباطل ومنع شهادة الاباء للأبناء قال وانما قلنا ان هذه الادلة لا تفيد في محل النزاع لأنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة وهذا امر مجمع عليه وانما النزاع في ذريعة خاصة وهو بيوع الاجال ونحوها فينبغي ان يذكروا ادلة خاصة بمحل النزاع وان قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي ان تكون حجتهم القياس وحينئذ فليذكروا الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق وهم لا يعتقدون ان دليلهم القياس قال بل من ادلة محل النزاع حديث زيد بن ارقم ان امته قالت لعائشة اني بعت منه عبدا بثمانمائة الى العطاء واشتريته منه نقدا بستمائة فقالت عائشة بئسما اشتريت واخبري زيد ابن ارقم انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب قال ابو الوليد بن رشد وهذه المبايعة كانت بين ام ولد زيد بن ارقم ومولاها قبل العتق فيخرج قول عائشة على تحريم الربا بين السيد وعبده مع القول بتحريم هذه الذرائع ولعل زيدا لا يعتقد