على ان العلة لا تركيب فيها كما في مسألة الربا فأما لو لم يقع الاتفاق لم يكن هذا المسلك صحيحا لأنه اذا بطل كونه علة مستقلة جاز ان يكون جزءا من أجزائها واذا انضم الى غيره صار عله مستقلة فلا بد من ابطال كونه علة او جزء علة ويشترط ايضا ان يكون حاصرا جميع الاوصاف وذلك بأن يوافقه الخصم على انحصارها في ذلك او يعجز عن اظهار وصف زائد والا فيكفي المستدل ان يقول بحثت عن الاوصاف فلم اجد سوى ما ذكرته والاصل عدم ما سواها وهذا اذا كان اهلا للبحث ونازع في ذلك بعض الاصوليين ومنهم الاصفهاني فقال قول المعلل في جواب طالب الحصر بحثت وسبرت فلم اجد غير هذه الاشياء فان ظفرت بعلة اخرى فأبرزها والا فيلزمك ما يلزمني قال وهذا فاسد لأن سبره لا يصلح دليلا لأن الدليل ما يعلم به المدلول ومحال ان يعلم طالب الحصر الانحصار ببحثه ونظره وجهله لا يوجب على خصمه امرا واختار ابن برهان التفصيل بين المجتهد وغيره
القسم الثاني المنتشر وذلك بأن لا يدور بين النفي والاثبات او دار ولكن كان الدليل على نفي علية ما عدا الوصف المعين فيه ظنيا واختلفوا في ذلك على مذاهب
الاول انه ليس يحجة مطلقة لا في القطعيات ولا في الظنيات حكاه في البرهان عن بعض الاصوليين
الثاني انه حجة في العمليات فقط لأنه يحصل غلبة الظن واختاره امام الحرمين الجويني وابن برهان وابن السمعاني قال الصفي الهندي هو الصحيح
الثالث انه حجة للناظر دون المناظر واختار الامدي وقال امام الحرمين في الاساليب انه يفيد الطالب مذهب الخصم دون تصحيح مذهب المستدل اذ لا يمتنع ان يقول ما ابطلته باطل وما اخترته باطل وحكى ابن العربي انه دليل قطعي وعزاه الى الشيخ ابي الحسن والقاضي وسائق اصحاب الشافعي قال وهو الصحيح فقد نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواطن كثيرة فمن الضمن قوله تعالى { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } الى قوله { حكيم عليم } ومن التصريح قوله { ثمانية أزواج } الى قوله { الظالمين } وقد انكر بعض اهل الاصول ان يكون السبر والتقسيم مسلكا قال ابن الانباري في شرح البرهان السبر يرجع الى اختبار اوصاف المحل وضبطها والتقسيم يرجع الى ابطال ما يظهر ابطاله منها فإذا لا يكون من الادلة وانما تسامح الاصوليون بذلك قال ابن المنير والمسألة القاصمة لمسلك السبر والتقسيم ان المنفي لا يخلوا بحال في نفس الامر ان يكون مناسبا او