وقد اختلف في اشتراط مناسبة الوصف المومى اليه للحكم في الانواع السابقة فاشترطه امام الحرمين الجويني والغزالي وذهب الاكثرون الى عدم اشتراطه وذهب قوم الى التفصيل فقالوا ان كان التعليل فهم من المناسبة كما في قوله لا يقض القاضي وهو غضبان اشترط واما غيره فلا يشترط واختاره ابن الحاجب وحكى الهندي تفصيلا وهو اشتراطه في ترتيب الحكم على الاسم دون غيره وحكى ابن المنير تفصيلا وهو اشتراطه في ترتيب الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتفصيلا اخر وهو ان كان الاسم المشتق يتناول معهودا معينا فلا يتعين للتعليل ولو كان مناسبا بل يحتمل ان يكون تعريفا واما اذا علق بعام او منكر فهو تعليل
المسلك الرابع الاستدلال على علية الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال القاضي في التقريب وصورته ان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا بعد وقوع شيء فيعلم ان ذلك الفعل انما كان لأجل ذلك الشيء الذي وقع كأن يسجد صلى الله عليه وسلم للسهو فيعلم ان ذلك السجود انما كان لسهو قد وقع منه وقد يكون ذلك الفعل من غيره بأمره كرجم ماعز وهكذا الترك له حكم الفعل كتركه صلى الله عليه وسلم للطيب والصيد وما يجتنبه المحرم فإن المعلوم من شاهد الحال ان ذلك لأجل الاحرام
المسلك الخامس السبر والتقسيم وهو في اللغة الاختبار ومنه الميل الذي يختبر به الجرح فإنه يقال له المسبار وسمي هذا به لأن المناظر يقسم الصفات ويختبر كل واحدة منها هل تصلح للعلية ام لا وفي الاصطلاح هو قسمان احدهما ان يدور بين النفي والاثبات وهذا هو المنحصر والثاني ان لا يكون كذلك وهذا هو المنتشر فالاول ان تحصر الاوصاف التي يمكن التعليل بها للمقيس عليه ثم اختبارها في المقيس وابطال ما لا يصلح منها بدليله وذلك الابطال اما بكونه ملغى او وصفا طرديا او يكون فيه نقض او كسر او خفاء او اضطراب فيتعين الباقي للعلية وقد يكون في القطعيات كقولنا العالم اما ان يكون قديما او حادثا بطل ان يكون قديما فثبت انه حادث وقد يكون في الظنيات نحو ان تقول في قياس الذرة على البر في الربوية بحثت عن اوصاف البر فما وجدت ثم ما يصلح للربوية في بادئ الرأي الا الطعم والقوت والكيل لكن الطعم والقوت لا يصلح لذلك بدليل كذا فتعين الكيل قال الصفي الهندي وحصول هذا القسم في الشرعيات عسر جدا ويشترط في صحة هذا المسلك ان يكون الحكم في الاصل معللا بمناسب خلافا للغزالي وان يقع الاتفاق