فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 463

وكون الخطاب لمن كان موجودا عند نزول الاية ممنوع وإلا لزم اختصاص التكاليف الشرعية بمن كان موجودا عند النزول وهو باطل

ولا يخفاك ما في هذه الاجوبة من الضعف وعلى كل حال فليس في الآية دلالة على محل النزاع أصلا فإن ثبوت كون أهل الإجماع بمجموعهم عدولا لا يستلزم ان يكون قولهم حجة شرعية تعم بها البلوى فان ذلك امر الى الشارع لا الى غيره وغاية ما في الاية ان يكون قولهم مقبولا اذا اخبرونا عن شيء من الأشياء واما كون اتفاقهم على امر ديني يصير دينا ثابتا عليهم وعلى من بعدهم الى يوم القيامة فليس في الاية ما يدل على هذا ولا هي مسوقة لهذا المعنى ولا تقتضيه بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وهذه الخيرية توجب الحقيقة لما اجمعوا عليه والا كان ضلالا فماذا بعد الحق الا الضلال وايضا لو اجمعوا على الخطأ لكانوا أمرين بالمنكر وناهين عن المعروف وهو خلاف المنصوص والتخصيص بالصحابة لا يناسب وروده في مقابلة امم سائر الأنبياء واجيب ان الاية مهجورة الظاهر لأنها تقتضي اتصاف كل واحد منهم بهذا الوصف والمعلوم خلافه ولو سلمنا ذلك لم نسلم انهم يأمرون بكل معروف هكذا قيل في الجواب

ولا يخفاك ان الاية لا دلالة لها على محل النزاع البتة فان اتصافهم بكونهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يستلزم ان يكون قولهم حجة شرعية تصير دينا ثابتا على كل الامة بل المراد انهم يأمرون بما هو معروف في هذه الشريعة وينهون عما هو منكر فيها فالدليل على كون ذلك الشيء معروفا او منكرا هو الكتاب أو السنة لا اجماعهم غاية ما في الباب ان اجماعهم يصير قرينة على ان في الكتاب والسنة ما يدل على ما اجمعوا عليه واما انه دليل بنفسه فليس في هذه الاية ما يدل على ذلك ثم الظاهر ان المراد من الامة هذه الامة بأسرها لا اهل عصر من العصور بدليل مقابلتهم بسائر امم الانبياء فلا يتم الاستدلال بها على محل النزاع وهو اجماع المجتهدين في عصر من العصور

ومن جملة ما استدلوا به من السنة ما اخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لن تجتمع امتي على الضلالة وتقرير الاستدلال بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت