وكون الخطاب لمن كان موجودا عند نزول الاية ممنوع وإلا لزم اختصاص التكاليف الشرعية بمن كان موجودا عند النزول وهو باطل
ولا يخفاك ما في هذه الاجوبة من الضعف وعلى كل حال فليس في الآية دلالة على محل النزاع أصلا فإن ثبوت كون أهل الإجماع بمجموعهم عدولا لا يستلزم ان يكون قولهم حجة شرعية تعم بها البلوى فان ذلك امر الى الشارع لا الى غيره وغاية ما في الاية ان يكون قولهم مقبولا اذا اخبرونا عن شيء من الأشياء واما كون اتفاقهم على امر ديني يصير دينا ثابتا عليهم وعلى من بعدهم الى يوم القيامة فليس في الاية ما يدل على هذا ولا هي مسوقة لهذا المعنى ولا تقتضيه بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وهذه الخيرية توجب الحقيقة لما اجمعوا عليه والا كان ضلالا فماذا بعد الحق الا الضلال وايضا لو اجمعوا على الخطأ لكانوا أمرين بالمنكر وناهين عن المعروف وهو خلاف المنصوص والتخصيص بالصحابة لا يناسب وروده في مقابلة امم سائر الأنبياء واجيب ان الاية مهجورة الظاهر لأنها تقتضي اتصاف كل واحد منهم بهذا الوصف والمعلوم خلافه ولو سلمنا ذلك لم نسلم انهم يأمرون بكل معروف هكذا قيل في الجواب
ولا يخفاك ان الاية لا دلالة لها على محل النزاع البتة فان اتصافهم بكونهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يستلزم ان يكون قولهم حجة شرعية تصير دينا ثابتا على كل الامة بل المراد انهم يأمرون بما هو معروف في هذه الشريعة وينهون عما هو منكر فيها فالدليل على كون ذلك الشيء معروفا او منكرا هو الكتاب أو السنة لا اجماعهم غاية ما في الباب ان اجماعهم يصير قرينة على ان في الكتاب والسنة ما يدل على ما اجمعوا عليه واما انه دليل بنفسه فليس في هذه الاية ما يدل على ذلك ثم الظاهر ان المراد من الامة هذه الامة بأسرها لا اهل عصر من العصور بدليل مقابلتهم بسائر امم الانبياء فلا يتم الاستدلال بها على محل النزاع وهو اجماع المجتهدين في عصر من العصور
ومن جملة ما استدلوا به من السنة ما اخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لن تجتمع امتي على الضلالة وتقرير الاستدلال بهذا