الصفحة 47 من 316

التمهيد

يحتوى هذا الباب على القواسم المشتركة من أخلاقيات الحرب في الإسلام بين المراحل المختلفة من مراحل الجهاد، والتى يصطحبها المجاهدون في كل هذه المراحل، سواءًا كانت هذه المرحلة هى مرحلة الإعداد أو السير أو التقاء الجيوش أو ما بعد المعركة.

ويُبرِزُ هذا الباب مجموعة من أخلاقيات الحرب والجهاد في نواحٍ شتى، فيوضح أخلاق المجاهد مع ربه من الإخلاص والانقياد، والأخلاق الفردية للمجاهد التى يجب أن يتحلي بها، والأخلاق البينية التى تكون بين المجاهدين والقادة أو المجاهدين بعضهم البعض، وأخلاقهم تجاه مخالفيهم في الحرب، وقد يشترك هذا الخلق في مواقف ومراحل عدة، فإن كان كذلك ذكرته في فصل خاص بالأخلاق المشتركة.

فهذه المرحلة تعد بمثابة مرجع لكل مرحلة من مراحل الحرب والجهاد التى سنوردها تباعًا، فلا يظن القارئ أن الأخلاقيات إن قل ذكرها في باب من الأبواب أو فصل من الفصول أن ذلك يمثل دليلًا على افتقار هذا الفصل وهذه المرحلة للأخلاقيات، بل عليه أن يضم إليها جميع الأخلاقيات العامة التى للحرب، ولذلك سنجد بعض الفصول التى قد تحتوى على خلق أو خلقين، فالواجب ضم هذه الأخلاق بعضها لبعض.

كما ينبغى التنبيه على أن هذه الأخلاقيات التى سنتحدث عنها إنما هى عبارة عن حلقات متصلة متداخلة يأتى بها المجاهد في كل أحواله، فبهذا الخلق تارة وبهذا تارة أخرى، وقد يشتمل الموقف الواحد على عدة أخلاقيات كما سيأتي بيانه.

كما أن هذه الأخلاقيات المذكورة في هذه المراحل المختلفة من مراحل الجهاد إنما قمت بتصنيفها اجتهادًا في الموطن التى ذكرت فيه لجلائها فيه، وبزوغ أثرها عليه، وإلا فإنها قد تتواجد في مرحلة أو مراحل أخرى غير التى صنفتها فيها، أو تلازم المجاهد بدءًا من المرحلة التى وردت فيها وفيما يليها، فلا بد من التخلق بها وإن لم يوجد الموقف الذى يُبرَزُهَا ويوضحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت