فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1747

قَالَا: حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بنِ إسْحَاقَ، قالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ الفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ: خَرَجْتُ أَنا وعُبَيْدُ الله بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ مُدْرَبِيَن فيِ زَمَانِ مُعَاوِيةَ رَضِيَ الله عَنهُ، فأَدْرَبْنَا مَعَ النَّاسِ [1] ، فَلَمَّا قَفلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصَ، وكَانَ وَحْشِيٌّ مَوْلى جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ قَدْ سَكَنَها وأَقَامَ بِهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا قالَ لي عُبَيْدُ الله بنِ عَدِيًّ: هَلْ لَكَ أنْ نَأْتِي وَحْشَيًّا فَنَسْأَلَهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ كَيْفَ قَتَلَهُ؟، فَقُلْتُ: إنْ شِئْتَ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لَنا رَجُلٌ ونَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنْهُ: إنَّكُمَا سَتَجِدَانه بِفِنَاءِ دَارِه وَهُو رَجُلٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الخَمْرُ، فإنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا تَجِدَا رَجُلًا عَرِبيًّا، وتُصِيبا عنْدَهُ مَا تُرِيدَانِ مِنْ حَدِيثهِ، فَتَسْأَلَاهُ عَمَّا بَدا لَكُمَا، وإنْ تَجِدَانِه وبهِ بَعْضَ مَا يَكُوَنُ به فَانْصَرِفَا عَنْهُ ودَعَاهُ، فَخَرَجْنَا نمْشِي حَتَّى جِئْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ [2] ، فإذا شَيْخٌ كَبِيرٌ مِثْلُ البُغَاثِ [3] ، وإذا هُو صَاحٍ لا بأْسَ به، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رأْسَهُ إلى عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: ابنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ أَنْتَ؟ فقَالَ: نَعَمْ، فقَالَ: أَمَا والله مَا رأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ السَّعْدِيَّةُ التِّي أَرْضعَتْكَ، فإنِّي نَاوَلْتُهَا إيَّاكَ بِذِي طُوَى.

قالَ ابنُ إسْحَاقَ: يَعْنِي بالبُغَاثِ الذَّكَرُ مِنَ الرُّخَمِ إذا هَرِمَ اسْوَدَّ [4] .

(1) قال ابن حجر في الفتح 7/ 368: (فأدربنا) أي دخلنا درب الروم مجاهدين.

(2) قال ابن الأثير في النهاية 3/ 314: الطنفسة -وهي بكسر الطاء والفاء وبضمها، وبكسر الطاء وفتح الفاء-: البساطُ الذي له خَمْل رَقيق، وجمعُه طَنَافِس.

(3) قال ابن هشام: البغاث: ضرب من الطير إلى السواد، قلت: والبغاث لا يصيد لأنه بطيء الطيران، ولا يرغب في صيده لأنه لا يؤكل.

(4) هذا القول في السيرة لابن هشام وليس لابن إسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت