كما يمكن قياس أثر برنامج الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي ثانيا من خلال ملاحظة الانخفاض في الدخول الحقيقية الناتجة عن زيادات الأسعار. ويحصل العمال الفقراء - الذين في لغالب هم أميون أو حاصلون على مستويات متدنية من التعليم - على دخول منخفضة ويكونون أكثر تضررا بزيادات الأسعار. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أدت السياسات المالية والنقدية المتشددة والتخفيض في الإنفاق الحكومي - التي نتجت عن إتباع العمل ببرنامج الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي - إلى التأثير سلبيا على توفير فرص التوظيف. وطالما أن الفقراء هم الأقل من حيث التعليم، وليس لديهم اتصالات اجتماعية مؤثرة، فقد تكون فرص حصولهم على وظائف معدومة نسبيا حينما يتجه سوق العمل للانكماش14.
والمعيار الثالث لقياس أثر الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي على الفقراء هو من خلال الخدمات الاجتماعية التي توفرها الحكومة عند مستوى منخفض للأسعار. وبالرغم من الزيادة في الاستثمار الحقيقي في التعليم والصحة، فقد ظلت خدماتهما أقل من المستوى المتحقق في أواخر الثمانينات. ومع الزيادة في عدد الطلاب والسكان، كانت النتيجة هي تدهور الاستثمار الحقيقي بالنسبة لكل طالب وبالنسبة لكل فرد التعليم والصحة على الترتيب. وتبعا لذلك، وبالرغم من أن الطلاب في جميع المستويات الآن يدفعون رسوما منخفضة، لا يمكن توقع أي تحسن في نوعية التعليم الذي يتم توفيره، كما لا يمكن توقع توفير خدمات صحية ذات جودة كافية ومعقولة عند الأسعار المدعمة15.
وعلى ذلك فإن تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي كان له أثار سلبية على الفقراء، وهي المسألة التي اعترف بها كل من صندوق النقد والبنك الدوليين. وقد أنشئ الصندوق الاجتماعي للتنمية للتخفيف من الصعوبات التي تواجه الفقراء، ولكن أدت محدودية موارد الصندوق لجعل الأمر غير مجديا.