وإنما يقول هذا القول بعض من يرى التلفيق بين المذاهب ، بزعمهم أنهم جميعًا على صواب فيما ذهبوا ، وأن الحق يتعدد ، وحجتهم في ذلك الحديث المشهور:"اختلاف أمتي رحمة"وهو حديث باطل ، وما بني على باطل فهو باطل ، وقد فصلت القول في ذلك في سلسلة"الأحاديث الضعيفة"وفي"صفة الصلاة"الطبعة الثالثة ، ولذلك قال سليمان التيمي:
"إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله".
رواه ابن عبد البر في"جامع العلم" (2/92) .
"هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا".
وما أظن أن الشيخ حمدي يخالف هذا الإجماع ، ولذلك فلا أطيل الكلام فيه ، وفيما ذكرنا كفاية .
أبو عبد الرحمن الألباني
أصيل الجمعة
10 / 8 / 1385 هـ
المصدر: مجلة التمدن الإسلامي ( 32 / 761 - 770) .
(*) التمدن الإسلامي: ذهب الأستاذ الألباني (في مقاله المنشور ص 71-37 من الأجزاء 1-4) إلى القول بالتمتع في الحج لا (القران ) ولا (الإفراد) وأن الحج كان في أول استئناف الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياه جائزًا بأنواعه الثلاثة ، ثم نقل الرسول المؤمنين إلى ماهو أفضل وهو التمتع .
ونذكر القراء بأن التمتع بالحج هو أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات ثم يأتي حتى يصل إلى البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ، ثم يحل بمكة ، ثم ينشىء الحج في ذلك العام بعينه وفي تلك الأشهر بعينها من مقامه في مكة كأهلها . وأن"القران"هو أن يهل بالنسكين معًا ، أما"الإفراد"فهو ما يتعرى عن صفات التمتع والقران اللذين عرفناهما فينوي الحج فقط .