اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره )) [1] .
فهذا النص يوضح بجلاء أنَّ الأصل في الرواية إنما هو الرواية باللفظ، وأنَّ الرواية بالمعنى رخصة، والرخصة طارئة، وليست بلازمة.
وأنكر تلميذ أبي حيان محمد بن يوسف المعروف بناظر الجيش [ت 778هـ] على أبي حيان علة الرواية بالمعنى التي اتخذها حجة لرفض الاحتجاج بالحديث الشريف، وقال: (( والرواية بالمعنى ـ وإن جازت ـ فإنما تكون في بعض كلمات الحديث المحتمل لتغيير اللفظ بلفظ آخر يوافقه معنًى؛ إذ لو جوَّزنا ذلك في كل ما يروى لارتفع الوثوق عن جميع الأحاديث بأنها هي بلفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أمر لا يجوز توهمه فضلًا عن أن يعتقد وقوعه ) ) [2] .
ورأى الدكتور محمد عيد أنَّ هذه الشبهة والشبهة الثانية التي نذكرها قريبًا لا تثبتان أمام الواقع التاريخي المبكر من رواية الحديث وجمعه [3] .
وأثبت الدكتور فخر الدين قباوة بالدليل أنَّ رواية الحديث بالمعنى بُنِيت على أحاديث واهية لا أصل لها، ولم يصح منها نص واحد [4] .
وهذه النصوص تنقض أساسًا من الأسس التي بنى عليها أبو حيّان مذهبه في عدم الاستشهاد بالحديث النبوي في مسائل النحو، ونسبها إلى النحويين المتقدمين والمتأخرين.
الشبهة الثانية: وقوع اللحن كثيرًا في الأحاديث؛ لأن رواتها كانوا غير
(1) علوم الحديث ص 214.
(2) تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد لناظر الجيش 8: 4410، تحقيق: ستة أساتذة، القاهرة 1428هـ ـ 2007م.
(3) الاستشهاد والاحتجاج باللغة ص 113.
(4) تاريخ الاحتجاج النحوي ص 13، 275 ـ 349.