الصفحة 15 من 185

وهذا نص الرسالة كما وردت علينا:

النداء العاجل للشيخ الحدوشي الفاضل:

الحمد لله الذي جعل لنا الإسلام دينًا، وجعل هدي المصطفى واضحًا وبينًا...

أما بعد:

فإن من سنن الله تعالى في الأرض أن يمتحن (أهله) وخاصته من عباده الموحدين ويجعل العاقبة للمتقين، وليميز سبحانه الخبيث من الطيب، فكان ذلك التمييز مبينًا لأهل السنة الصادقين الذين يقدمون أنفسهم وأموالهم-وكل ما يملكون-قربة لله تعالى، ونصرة لدينه وكلمته، أما أهل البدعة والحزبية فسرعان ما يتنازلون عن كثير من أمور دينهم-نسأل الله تعالى العافية والثبات-.

كما هو مشاهد اليوم في جل أمصار الإسلام، فكان مما قدره الله تعالى: أن يُسجن شيخ من شيوخ أهل السنة والجماعة ورمز من رموزها الشيخ [1] الفاضل واللبيب العاقل العلامة [2] أبي الفضل عمر بن مسعود ابن عمر بن حدوش الحدوشي-فك الله أسره، وكسر قيده-هذا الإمام [3] الذي لم يرض أن يتنازل قيد شبر عن عقيدته وثوابته أمام هذا السيل العارم من التنازلات وأنشد-حفظه الله-قائلًا في قصيدة طويلة بالسجن المركزي بالقنيطرة تحت عنوان: (صَيْحةُ نَذِير ٍ مِنْ وَرَاءِ القُضْبَان) ، وهذه بعض أبياتها:

كُنْ يَا أَخِي صَلْدًا حَدِيدًا فِي عُلاَ * كُنْ مُسْلِمًا نَبْلًا وَقَورًا مُقْبِلاَ

سَمْحًا كَرِيمًا فَاضِلًا لاَ مُهْمِلاَ * رَأْيًا جَدِيدًا صَالِحًا قَدْ جَمَّلاَ

إِنْ تَصْبِرُوا فَاليسْرُ آتٍ مُرسَلاَ * أَوْ تَسْخَطُوا فَالسُّخْطُ ذُلٌّ بَاطِلاَ

دِينِي وَرَبِّي دَائِمًا لَنْ يَقْبَلاَ * ذُلاًّ وَشَكوَى مِنْ بَلاَءٍ حَاصِلاَ

إلى آخر القصيدة.

لكن رغم ما تعرض له من تعذيب جسدي ونفسي تردنا عنه أخبار سارة عن نشاطه وجده ومثابرته في زنزانته الانفرادية، وقد وصلنا من ذلك كتب جليلة القدر غزيرة الفوائد منها على سبيل المثال:

1- (نشر العبير) ط: دار الكتب العلمية، بيروت.

(1) -لعلك تقصد أن أخاك الحدوشي عمر شيخ شيخه الزمان، ولم يشيخه السلطان، ولا الشيطان، ولا القرآن، ولا العلم-تأمله.

(2) -وهذه الألقاب لا تغرني ولا تسرني فالمأسور مجرد طويلب علم ليس إلا.

(3) -لعلك تقصد بقولك: (الإمام) سابقًا لصلاة الجمعة، أما ما خطر ببالك من الإمامة في العلم فلست هنالك، فأنا أعرف بنفسي منك. نعم طويلب علم-إن شاء الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت