الصفحة 26 من 420

المبحث الثالث

استمداد عِلم الأصول

وعِلم الأصول مستمد مِن ثلاثة علوم:

الأول: عِلم الكلام ..

وذلك لِتَوقُّف الأدلة على معرفة الباري سبحانه وتعالى؛ لِيمكن إسناد خطاب التكليف إليه، وحجية الكتاب متوقفة على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وثبوته متوقف على أن المعجزة تدل على دعوى الرسالة، ومحلّ ذلك عِلْم الكلام.

الثاني: عِلم العربية ..

وذلك لأن أصلَيِ الأدلة ـ الكتاب والسُّنَّة ـ لغتهما العربية، والاستدلال بهما يتوقف على معرفة اللغة مِن حقيقة ومجاز وعموم وخصوص وإطلاق وتقييد وغيرها مِن مباحث اللغة.

الثالث: الأحكام الشرعية ..

وأَطْلَقَ عليه البعض"عِلم الفقه"أو"عِلم الأحكام الشرعية"، ... وهو اختلاف لفظي، والمعنى واحد ..

والمراد بالأحكام هنا ليس استنباطها، وإنما المراد تَصوُّرها؛ ... حتى يمكن بالاجتهاد إثباتها أو نفْيها ..

ففي الأصول نقول: الأمر للوجوب.

وفي الفقه نقول: الظهر واجب.

ولِذا كان لا بد مِن تَصوَّر الوجوب أولًا حتى نَحكم بثبوته أو نفْيه، وهو التصديق الذي لا بد وأن يُقدّم بالتصور (1) (2) .

وفي ذلك يقول الأصفهاني:"أمّا استمداد الأصول مِن الأحكام ... فمِن جهة التصور؛ لأنّ قصْد الأصولي يتوجه إلى معرفة كيفية استنباط الأحكام مِن الأدلة، ولا شك أن معرفة كيفية استنباط الأحكام تتوقف على تَصوَّر الأحكام"..

ثم قال:"وأمّا التصديق بالأحكام مِن حيث هي متعلقة بأفعال المكلَّفين على سبيل التفصيل فلا يَكون استمداد الأصول منه؛ لأن التصديق بها مِن مسائل الفقه، وهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت