فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 240

** ونحن مع عبد المسيح وزملائه في أن يفتح الناس جميعا عقولهم وقلوبهم لمعرفة ما في أيدى الآخرين وتقليب البضاعة التى يعرضونها قبل أن يصدروا حكما عليها، إذ الحكم على الشىء فرع من تصوره. أما إذا كان التصور غير موجود أصلا لأن الإنسان لم يطلع على ذلك الشىء، فهل يا ترى من المستطاع له أن يصدر حكما بشأنه؟ بالطبع لا. والمعروف أنه في كل مرة من المرات التى كان الكفار يعترضون على نبينا الكريم كان القرآن يدخل معهم في حوار ويجادلهم ويعرض ما عنده في سعة صدر، ويفنّد ما عندهم بمنطق مفحم، ويطلب منهم دائما تشغيل مخهم وعرض كل شىء على عقولهم قبل أن يرفضوه. ولم يقع قط أن صادر حقهم في التفكير ولا في القبول والرفض. كذلك يعلن القرآن في مواضع متعددة منه أن العقل هو أساس الإيمان، وأن كل إنسان حر في أن يؤمن بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام أو يكفر، فهذه مسؤوليته الشخصية، لا دخل لأحد سواه فيها، ولا حساب عليه إلا في حدود الوُسْع. وعلى هذا ينبغى أولا أن يُعْرَض الإسلام عليه عرضا حسنا يُبْدِى عما فيه من روعة وإبداع، وإلا فكيف يمكن أن يكون هناك حساب لمن لم يعرف شيئا عن الإسلام، أو عرفه ولكن بطريقة مشوهة تستر محاسنه وتضفى عليه عيوبا لا يعرفها ولا تعرفه، وليس ثمة وسيلة يمكنه بها أن يعرف الحقيقة في أمر ذلك الدين؟ قال سبحانه وتعالى:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"،"لا إكراه في الدين. قد تبيَّن الرشد من الغَىّ"،"وإنا أو إياكم لعلى هُدًى أو في ضلال مبين"،"قل: لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسْأَل عما تعملون"،"كذلك زيّنّا لكلِّ أمةٍ عملَهم، ثم إلى ربِّهم مَرْجِعُهم فينبّئهم بما كانوا يعملون"،"وقل: الحقُّ مِنْ ربّكم، فمن شاء فلْيُؤْمِنْ، ومن شاء فلْيَكْفُرْ"،"قل: إنى أعظكم بواحدةٍ: أن تقوموا لله مَثْنَى وفُرَادَى، ثم تتفكروا: ما بصاحبكم من جِنّة. إنْ هو إلا نذيرٌ لكم بين يَدَىْ عذابٍ شديد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت