فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 69 من 240

ومع ذلك كله فليس نزول الوحى على محمد أو على عيسى عليهما السلام عن طريق الروح القدس معناه أن الله كان بعيدا عنهما، فالله ليس بعيدا عن أى من مخلوقاته، بل هو سبحانه لا يوصف في الحقيقة بقرب ولا بعد، لأنه فوق الزمان والمكان، إذ هو خالقهما، وهو سبحانه وتعالى أقرب لنا جميعا من حبل الوريد، وهو معنا حيثما كنا، فكيف برسله المُصْطَفَيْنَ الأخيار؟ أما أن محمدا عليه السلام كان يعانى عند نزول الوحى فلنعرف أنه على قدر ضخامة المسؤولية يكون العناء، ولم تكن رسالة محمد، كما هو الحال في دين عيسى طبقا لما نقرؤه في الأناجيل، بعضا من المواعظ الأخلاقية الخالية من التشريعات والتوجيهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، أو رسالة قبلية أو قومية مؤقتة، بل كانت رسالة شاملة لكل مناحى الحياة، وموجهة إلى البشر جميعا منذ أن نزلت إلى يوم يُبْعَثون.

ونأتى إلى قول واعظنا الطيب الذى على نياته:"لم يرسل الله الملاك جبرائيل إلى المسيح البتَّة، ولم يتقبل المسيح وحيًا بواسطة شخص ثالث، لأنه كان نفسه قول الحق المتجسد- سورة مريم 34، وكلمة الله الأزلي، وروحًا منه، منبثقًا من الله نفسه عارفًا إرادته. فإن أراد أحد أن يتعمق في مشيئة الله فليدرس سيرة المسيح لأنه كلمة الله القدير المتجسد. يخبرنا القرآن أن الله ذاته علَّم المسيح قبل تجسده الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ- آل عمران 48". فأما الجزء الأول من كلامه فقد أثبتنا من كلام علماء النصارى فى"دائرة المعارف الكتابية"أنه غير صحيح البتة، وتبقى دعواه بأن القرآن يقول عن عيسى عليه السلام في سورة"مريم"إنه"قول الحق المتجسد"، فهل هذا صحيح؟ تعالَوْا نقرا معا ما جاء في تلك السورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت