ذلك أن الأنبياء والرسل هم صفوة خلق الله الذين اختارهم سبحانه من بين البشر، فلا يعقل أن يكونوا بهذا الخلق الإجرامى المنحط، وإلا فقل: على النبوة العفاء. وهذا منطقى تماما، لأنه إذا كان الأنبياء لا يتميزون عن سواهم من الناس وكانوا قابلين للوقوع في الجرائم والخطايا (لا الأخطاء التافهة التى لا يمكن البشر الفكاك منها مطلقا) فلا داعى إذن ولا معنى لشىء اسمه النبوة. ولينصرف كل نبى إلى حال سبيله ليصلح من شأنه، وهيهات! وعلى هذا فسكوت القرآن عن ذكر خطايا عيسى لا يعنى أنه انفرد من بين إخوانه الرسل بهذا، بل هذا هو موقف القرآن منهم جميعا بوجه عام.