ويقول الواعظ النصرانى إنه"لا فرق بين رسالة عيسى وسلوكه، إذ عاش ما قاله، وثبت بلا لوم وبدون خطية"، إلا أن كتبة الأناجيل لهم، فيما يبدو، رأى آخر، إذ ذكروا مثلا أنه كان مارا هو وتلاميذه بحقل من الحقول، فانقضوا عليه يأكلون ملء بطونهم دون إذن من صاحبه الذى كان غائبا! وبالإضافة إلى ذلك نجده، صلى الله عليه وسلم، يأمر أحد الرجال أن يذهب إلى إحدى الحظائر ويأخذ الأتان المربوطة هناك ويأتيه بها دون إذن من صاحبها، كى يركبها عند دخوله القدس! كما أن أولئك الكتبة يجعلون أول معجزة يجريها عليه السلام هى تحويل الماء إلى خمر، أى استبدال شراب الشيطان بشراب الفطرة! وهناك موقف غير مقبول البتة نسبوا إليه فيه احتقار امرأة كنعانية أو فينيقية احتقارا مزريا غير إنسانى بالمرة، إذ أتته تلك المرأة ليشفى لها ابنتها، بيد أنه رفض لأنها، كما قال، غير إسرائيلية، وهو لم يُبْعَث إلا إلى خراف بنى إسرائيل الضالة، وقال لها في تجبر وتكبر مهين إن الطعام الذى يحتاجه الأولاد يحرم على الكلاب، فما كان منها إلا أن قالت في لهفة وحرقة وذلة ضارعة كى تنقذ ابنتها إن للكلاب أيضا نصيبا من الفتات المتساقط من المائدة تحت الأرجل، فعندئذ وعندئذ فقط رضى أن يشفى لها ابنتها، مع أن الشفاء لم يكن يكلفه شيئا ولا يقتضيه نَصَبًا، فهو معجزة ربانية يجريها الله على يديه دون أى مجهود! وهناك إلى جانب هذا وذاك وذلك شتائمه المجلجلة لليهود ولعنه لهم وقلبه موائدهم في الهيكل واستخدام السوط في إخراجهم منه، ونفيه الإيمان في أكثر من مناسبة عن تلاميذه، و بالذات بطرس، وجفاؤه في كلامه إلى أمه وعنها كما تقدمت الإشارة.