فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 240

** لا خلاف على ما قاله الواعظ عن تبشير الملائكة مريم بولادة المسيح، إذ الواعظ لم يزد على أن نقل ما نقرؤه في القرآن عنه عليه السلام، ولذلك لن نقف أمامه، بل سننتقل لما قاله الواعظ بعده من أن عيسى هو كلمة الله المتجسد، وهو ما لا وجود لشىء منه في القرآن البتة. ولو كان هذا كلامًا يعبر به الواعظ عن اعتقاده في السيد المسيح لكان حُرًّا فيه، أما أن ينسب ذلك للقرآن فلا بد أن نقف ونوقفه قائلين له إنه قد أخطأ خطأ فاحشا، إذ ليس في القرآن في أى موضع منه أن عيسى عليه السلام هو كلمة الله المتجسد، فالله في الإسلام يستحيل أن يتجسد لأنه ليس كمثله شىء، ومعروف أن هناك أشياء متجسدة لا تقع تحت الحصر والإحصاء، ومن ثم فالله لا يشبهها ولا يتجسد تجسدها. كما أنه سبحانه هو الأول، فلا شىء قبله، والآخِر، فلا شىء بعده، أما الأشياء المتجسدة فلها بداية ونهاية، ووجودها محدود، وليست أول شىء ولا آخره. كما أن قوله إن عيسى (طبقا لما ورد في القرآن) لم ينزل عليه وحى هو قول خاطئ لا أدرى من أين أتى به، ففى سورة"النساء"يطالعنا قوله عز وجل:"إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) ". وفى هذا النص نقرأ أن الله قد أوحى إلى عيسى كما أوحى إلى محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأيوب ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت