عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ماشئت فإنك مجزي به. عن سهل بن محمد رضي الله عنهما قال: جاء جبريل الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال:"يا محمد: عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ماشئت، فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس"رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. أنظر الترغيب والترهيب 1\431.
أي شيء حاصل لك من تحصل علم الكلام والخلاف والطب والدواوين والأشعار والنجوم والعروض والنحو والتصريف: غير تضييع العمر بخلاف ذي الجلال.
إني رأيت في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال: من ساعة ما شوضع الميت على الجنازة إلى أن يوضع على شفير القبر يسأل الله بعظمته منه أربعين سؤالا، أوّله يقول:"عبدي.. طهّرت منظر الخلق سنين وما طهّرت منظري ساعة"، وكل يوم ينظر في قلبك يقول الله تعالى:"ما تصنع لغيري وأنت محفوف بخيري"!!! أما أنت أصمّ لا تسمع؟!!!
العلم بلا عمل جنون، والعمل بغير علم لا يكون.
واعلم أن علما لا يبعدك اليوم عن المعاصي، ولا يحملك على الطاعة لن يبعدك غدا عن نار جهنم، وإذا لم تعمل اليوم، ولم تدارك الأيام الماضية تقول غدا يوم القيامة: فارجعنا نعمل صالحا، فيقال: يا أحمق أنت من هناك تجيء. قال تعالى: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا سمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [ السجدة: 12] .
اجعل الهمة في الروح، والهزيمة في النفس، والموت في البدن، لأن منزلك القبر، وأهل المقابر ينتظرونك في كل لحظة متى تصل إليهم، إياك إياك أن تصل إليهم بلا زاد. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: هذه الأجساد قفص الطيور، وإصطبل الدواب، فتفكّر في نفسك من أيهما أنت؟