حكي أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله تعالى سبعين عاما، فأراد الله تعالى أن يجلوه على الملائكة فأرسل الله إليه ملكا يخبره أنه مع تلك العبادة لا يليق به دخول الجنة، فلما بلغه قال العابد: نحن خلقنا للعبادة، فينبغي لنا أن نعبده. فلما رجع الملك قال الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ قال: إلهي، أنت أعلم بما قال، فقال الله تعالى: إذا هو لم يعرض عن عبادتنا، فنحن ـ مع الكرم ـ لا نعرض عنه، أشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا"روى الترمذي هذا الحديث موقوفا على عمر بألفاظ مشابهة.
وقال علي رضي الله عنه: من ظنّ أنه بدون الجهد يصل فهو متمّن، ومن ظنّ أنه يبذل الجهد يصل فهو مستغن.
وقال الحسن رحمه الله تعالى: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب. وقال: علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك الهمل.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله". رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
كم من ليلة أحييتها بتكرار العلم ومطالعة الكتب، وحرّمت على نفسك النوم؛ لا أعلم ما كان الباعث فيه؟
إن كانت نيتك عرض الدنيا، وجذب حطامها وتحصيل مناصبها، والمباهاة على الأقران والأمثال، فويل لك ثم ويل لك.
وإن كان قصدك فيه إحياء شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وتهذيب أخلاقك، وكسر النفس الأمّارة بالسوء، فطوبى لك ثم طوبى لك، ولقد صدق من قال شعرا:
سهر العيون لغير وجهك ضائع *** وبكاؤهن لغير فقدك باطل