فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

والرابع مما تدع: ألا تقبل شيئا من عطاء الأمراء وهداياهم وإن علمت أنها من الحلال، لأن الطمع منهم يفسد الدسن، لأنه يتولد من المداهنة، ومراعاة جانبهم والموافقة في ظلمهم، وهذا كله فساد في الدين، وأقلّ مضرّته أنك إذا قبلت عطاياهم، وانتفعت من دنياهم أحببتهم، ومن أحبّ أحدا يحب طول عمره، وبقاءه بالضرورة، وفي محبة بقاء الظالم إرادة في الظلم على عباد الله تعالى، وإرادة خراب العالم، فأي شيء يكون أضر من هذا على الدين والعاقبة.

وإياك وإياك أن تخدع باستهواء الشياطين أو قول بعض الناس لك: بأن الأفضل والأولى أن تأخذ منهم الدينار والدهم، وتفرّقها بين الفقراء والمساكين؛ فإنهم ينفقون على الفسق والمعصية، وإنفاقك على ضعفاء الناس خير من إنفاقهم؛ فإن اللعين قد قطع أعناق كثير من الناس بهذه الوسوسة وآفته كثيرة، ذكرناها في إحياء العلوم فاطلبه منها.

وأما الأربعة التي ينبغي لك أن تفعلها:

الأول: أن تجعل معامتك مع الله تعالى، بحيث لو عامل بها عبدك معك ترضى بها منه، ولا يضيق خاطرك عليه ولا تغضب، والذي لا ترضى به لنفسك من عبدك المجازيّ فلا ترضى أيضا لله تعالى وهو سيدك الحقيقي.

والثاني: كلما عملت بالناس اجعله كما ترضى لنفسك منهم؛ لأنه لا يكمل إيمان عبد حتى يحبّ لسائر الناس ما يحبّ لنفسه.

والثالث: إذا قرأت العلم أو طالعته، ينبغي أن يكون علمك علما يصلح قلبك ويزكي نفسك، كما لو علمت أن عمرك ما يبقى غير أسبوع، فبالضرورة لا تشتغل فيها بعلم الفقه والخلاف والأصول والكلام وأمثالها؛ لأنك تعلم أن هذه العلوم لا تغنيك، بل تشتغل بمراقبة القلب، ومعرفة صفات النفس، والإعراض عن علائق الدنيا، وتزكي نفسك عن الأخلاق الذميمة وتشتغل بمحبة الله تعالى وعبادته، والاتصاف بالأوصاف الحسنة، ولا يمر على عبد يوم وليلة إلا ويمكن أن يكون موته فيه.

أيها الولد..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت