فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

ومعنى التربية يشبه الفلاح الي يقلع الشوك. ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع لحيسن نباته. ويكمل ريعه، ولا بد للسالك من شيخ يربيه ويرشده الى سبيل الله تعالى لأن الله أرسل للعباد رسولا للإرشاد الى سبيله فإذا ارتحل صلى الله عليه وسلم فقد خلف الخلفاء في مكانه، حتى يرشدوا الى الله تعالى.

وشرط االشيخ الذي يصلح أن يكون نائبا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه: أن يكون عالما إلا أن كل عالم لا يصلح للخلافة.

وإني أبيّن لك بعض علاماته على سبيل الإجمال؛ حتى لا يدّعي كل أحد أنه مرشد فنقول: من يعرض عن حب الدنيا وحب الجاه، وكان قد تابع شيخا بصيرا تتسلسل متابعته الى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وكان محسنا رياضة نفسه من قلة الأكل والقول والنوم وكثرة الصلوات والصدقة والصوم، وكان بمتابعة الشيخ البصير جاعلا محاسن الأخلاق له سيرة: كالصبر والصلاة والشكر والتوكل واليقين والسخاء والقناعة وطمأنينة النفس والحلم والتواضع والعلم والصدق والحياء والوفاء والوقار والسكون والتأني وأمثالها، فهو إذا نور من أنوار النبي صلى الله عليه وسلم يصلح للإقتداء به، ولكن وجود مثله نادر أعز من الكبريت الأحمر.

ومن ساعدته السعادة فوجد شيخا كما ذكرنا، وقبله الشيخ، ينبغي أن يحترمه ظاهرا وباطنا:

أما احترام الظاهر فهو أن لا يجادله، ولا يشتغل بالاحتجاج معه في كل مسألة وإن علم خطأه، ولا يلقي بين يديه سجّادته إلا وقت أداء الصلاة، فإذا فرغ من الصلاة يرفعها، ولا يكثر نوافل الصلاة بحضرته، ويعمل ما يأمره الشيخ من العمل بقدر وسعه وطاقته

وأما احترام الباطن: فهو أنّ كل ما يسمع ويقبل منه في الظاهر لا ينكره في الباطن لا فعلا ولا قولا؛ لئلا يتّسم بالنفاق، وإن لم يستطع يترك صحبته إلى أن يوافق ياطنه ظاهره.

ويحترز عن مجالسة صاحب السوء؛ ليقصر ولاية شياطين الإنس والجن من صحن قلبه، فيصفي عن لوث الشيطنة، وعلى كل حال يختار الفقر على الغنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت