وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قد جاء بالدين الكامل الذي لم تدركه شائبة من تزيد أو تنقص، والذي نسخ الله به شرائع الأنبياء السابقين عليه، ولو أن رسولًا منهم وجد بحضرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإن الواجب عليه حينئذ أن يتبع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يحكم بالشريعة التي أنزلت عليه، ومن أجل ذلك فإن عيسى عليه السلام متى نزل من السماء حكم بشريعة القرآن، ولم يحكم بشريعة التوراة، والإنجيل، وهذا في مجال الهداية بالأديان السابقة المنزلة من الله سبحانه وتعالى.
وأما في مجال الاهتداء، أو التأسي، أو التعليم، أو المشاركة، للمشركين، والكفار في شيء من دينهم الباطل، أو عقائدهم الضالة التي جاء الإسلام بإبطالها فإن هذا كفر يخرج من الدين، فمن عظم دينًا غير دين الإسلام فقد كفر، ومن عبد غير الله فقد كفر، ومن اعتقد عقيدة تخالف عقائد الإسلام فقد كفر، وهذا لأن الحق لا يتعدد..
فتعظيم الصليب كفر، وتعظيم شعائر الكفر، كفر، أيًا ما كانت هذه الشعائر أعيادًا، أو مظاهر، أو طقوسًا، أو احتفالات.
وقد أمرت هذه الأمة أن تتميز عن أمم الكفر في كل مناهجها وشرائعها، ومظاهرها وعاداتها، كما قال صلى الله عليه وسلم: [بعثت بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، ومن تشبه بقوم فهو منهم] . ولا شك في أن هذا التمايز والتغاير بين أمة الإسلام وأمم الكفر، سيمكنها من أن تحافظ على دينها، وعقيدتها ولا تذوب في الكفار، ويدخل إلى دينها وتشريعها ما ليس منه.
3-أسباب وجود الجاليات الإسلامية في الغرب: