فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 55

حين قرأت اسمه منقوشًا على تلك البطاقة ابتهجت، فلقد اقترب اليوم الموعود، ستواجه الحقيقة لأول مرة، ستراه وتستمع إليه، وقد تتحدّث معه، وتبدي إعجابها بكتاباته، وسيدهش لمتابعاتِها وقراءاتها، وراحت تستعد لحضور تلك الندوة، وفي أعماقها مشاعر تحرّك جسدها وعقلها، وتحثها على الإسراع، فلسوف تدخل مرحلة جديدة في تلك العلاقة. يجب أن يحدث ذلك، فهي لا تعرف عنه إلا اسمه، أما ما يتعلّق بشخصيته التي يتحرّك بها وتظهر للعيان، فما زالت مجهولة بالنسبة إليها. ضحكت هذه المرة، فهل يهم اقتران اسمه بتفاصيل أخرى؟ بعمره مثلًا؟ أو شكله؟ بالنسبة لها انتظرت أن يحدث هذا، كأن تفتح الصحيفة ذات يوم فترى صورتَه، أو أن تراه في مكان ما. لكن ذلك لم يحدث إلى الآن. وسيكون أمرًا هامًا حين يجتمع في ذاكرتها كلُ ما يتعلّق به، فمن البساطة عندها أن يحدثَ اللقاء، كأن تفاجأ ذات مرة بأنه في ذات المكان، فتلتفت باحثةً عن صاحب الصوت الذي في الذاكرة، أن تنادي عليه؟ فهو الصديقُ القريب والبعيد في آن واحد.

تراكمت الأفكار والأحلام في رأسها، وسجّلت في مفكّرتها إشارةً إلى رغبتها التي ستتحقق. وهي التي تتبّعت حدسها طويلًا، وهاهي تلاحقُ الوعدَ الجميل، ولسوف تتحقق من الصورة المرسومة في الذهن، وحين ستراه ستعرف للحال أنه هو.

دخلت الصالة وقد عُبئت بالفرح. هذا يوم مختلف حقًا. أحسّت فجأة بارتباك لم تحسب له، وراحت تشغل نفسها بمراقبة الوجوه، ثم الجدران، فالنوافذ والسقف والصور. أحصت أعدادَ الحاضرين. خرجت ثم عادت. مسحت المكان بنظرة. نساءٌ ورجال، حركةٌ وضجيج. فكّرت بأشياء كثيرة، فربما شاركها الآخرون مشاعر الانتظار، أو أن هنالك من يحلم كما تفعل هي. فكّرت بصديقها أكثر. ابتسمت، فله في ذاكرتها أعذبُ الصور، هذه الصورُ التي ستطوفُ بها، و تُسقِطُها في لحظة على وجهه الذي أصبح لغزَها الجميل.

سحبها من أحلامها ارتطام أحد المارين بها. أجفلت وانتظرت التفاتة الرجل، الذي تابع غير آبه بها. كان يخبّ لا مباليًا. ربما لم يرها وهي تلملم نفسها خوف السقوط، وربما لم يتساءل أو يفكّر بذاك الجسد الذي كاد أن يوديه أرضًا، وظنت بأنها ستسمعُ اعتذارًا في اللحظة التي ابتعد وكأن شيئًا لم يحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت