أشكّ الآن بمقدرتي على الجواب، وربما كان لا يعلم، أو أن إيمانه بعمق العلاقة التي تربطنا فاق مقدرتي على الحب، وحال في وجه أحلامي، فعجزت عن نقل الحقيقة التي عشت بها بصمت ودون ضجيج.
كلما استرجعت الماضي بصوره المتعدّدة والمختلفة، العذبة منها والقاسية، أشعر بالخصوصية، فما زلت أهم أصدقاء (أحمد) المميّزين، وما زال كعهدي به في كل المواقف. يلجأ إليّ في ساعات المحن، أو عند الضرورة، ويعلنني في كل مناسبة، أنا زميلة عمله، اختارها صديقة أيامه الطويلة، وفرض وجودها على المجتمع،وعلى عروسه (ليلى) .
أذكر تلك الأيام بأدقّ تفاصيلها. تلك الصباحيات الجميلة والمختلفة، خطتْ بي ودون أن أدري إلى المجهول، الذي ترقبته طويلًا، لأرتمي بين أحضان مستحيل، يترصّد أيامي القادمة، ويعلن بكل جرأة عن توقّف أشياء، واستمرارية أشياء، أمور لم ترد قاموس علاقتي مع أحمد الذي أحببته طويلًا.
بدا ذلك الصباح مختلفًا، ليس لإعجابي به فقط، إنما لتميّزه عن الجميع، برجولته المتألقة، وأسلوبه الجريء والنقي.
كان قلبي يخفق بشدة، إذ ولدت لديّ رغبة في لحظة عناق لا أكثر، وهيئ لي أن ملامسة وجهه، أو يده، هي الحلم الآن.
يومذاك، ماتت الفكرة شيئًا فشيئًا، غير أن قناعتي بأنه أهم الرجال، ما زالت ترسخ في عيني، وتطلق العنان لمشاعري، أشياء أضفت عليه تلك الهالة، فأصبح لكل أمر يتعلّق به معنى.
لم أستطع نقل مشاعري إليه، أو ما يعتريني كلما التقينا، ولم أستطع شرح ما أنا به، وما يتسلّط عليّ، مذ تعمّقت علاقتنا، وأصبحنا في حالة من تودّد جميل، شيء يمنعني من البوح أو الاسترسال. أعرف أنه أكثر من يشغل تفكيري، وأن تمنّعي عن الإفضاء بمكنونات نفسي، يخضع لأكثر من سبب، ربما لأنني امرأة، أو لما ترسّب في الأذهان حول المبادرة، التي هي من اختصاص الرجل، الذي لا تخضع أموره للمعايير، وربما لأنني مطلّقة فاشلة في تجربة الزواج، أو بسبب ما يعبث في المفاهيم، أو، أو، إنها الهواجس المستيقظة، والمقلقة للمشاعر، التي تجنح كلما ضمّني مكان معه.
فكّرت بأمور كثيرة ذلك الصباح، ورحت أراقبه وهو يقرأ بصوته العذب، وخلال بضعة أسطر، أتاني اعتقاد بأنني جميلة، وأنني فراشة وسأطير، قلت في نفسي (لماذا لا يتوقّف الزمن؟)