كتاب الحج والعمرة
الحج: بفتح الحاء على الأشهر، لغة القصد، ويطلق على العمل أيضًا، وعلى الإتيان مرة بعد أخرى، وفي الشرع: التعبد لله عز وجل، بأداء المناسك من طواف وسعي ووقوف بعرفة ومبيت ورمي وغيرها في وقت مخصوص على ما جاء في سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
والعمرة: بضم العين المهملة، أصلها من الزيارة، وجمعها عُمر، وشرعًا التعبد لله بالطواف والسعي والحلق أو التقصير.
(يجبان على المسلم الحر) كاملًا (المكلف) البالغ العاقل (المستطيع) بماله أو بدنه، لقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ [1] ولحديث عائشة: [يارسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة] [2] ، وإذا ثبت الوجوب على النساء فالرجال أولى.
وهي واجبة على المكي وغيره، وهما (في العمر مرة) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: [الحج مرة فمن زاد فهو تطوع] [3] ، إلا لسبب كنذر فيتكرر الوجوب، ووجوبهما (على الفور) لقوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [4] وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - [أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا] [5] ، والأصل في الأمر الوجوب والفورية، ولعدم ضمان سلامة العاقبة.
(فإن زال مانع حج) من رق وصغر وجنون (بعرفة) وزال مانع (عمرة) مما تقدم (قبل طوافها وفعلا إذن) بأن وقف الحاج بعرفة، وطاف المعتمر للعمرة (وقعا فرضًا)
(1) سورة البقرة: 169
(2) أخرجه الإمام أحمد 6/ 71، 165 والنسائي في الحج / باب فضل الحج 5/ 86 وابن ماجه في المناسك (2901) والدارقطني 2/ 284، وابن خزيمة (3074) وابن أبي شيبة (76) والبيهقي 4/ 350 وقال الألباني في الأرواء (4/ 151: صحيح على شرط الشيخين) .
(3) أخرجه أحمد 1/ 290، وأبو داود في المناسك / باب فرض الحج (1721) والنسائي في الحج / باب وجوب الحج 5/ 111 وابن ماجه في المناسك / باب فرض الحج (2886) والحاكم 1/ 441 وقال الحاكم: إسناده صحيح وأبو سنان هذا هو الدؤلي ولم يخرجاه وأقره الذهبي"."
(4) سورة آل عمران: 97
(5) أخرجه مسلم في الحج / باب فرض الحج مرة في العمر (1337)