الصفحة 20 من 127

والله إن المرء ليستشعر نقصه ويعجز عن البداية وعن بلوغ النهاية مع بعد الغاية إذا أراد أن يكتب عن سيرة رجل لم تحمل الغبراء ولم تظل السماء بعد الأنبياء والمرسلين رجلا أفضل منه رجل جمع الله فيه الفضائل كلها والمزايا الخلقية جميعها فكان خيرا كله .

ذاكم هو الصديق أبو بكر أول الصحابة إسلاما وأخصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضلهم على الإطلاق .

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس ولم يتردد في قبول دعوته إلى الإسلام حين تردد وأبى الأدنون وواسى رسول الله صلى الله عليه وسلمبنفسه وماله حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله" (1) .

أسلم على يديه صفوة الأصحاب وأعتق بماله الكثير من الرقاب وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا واتخذه أخا في الله صديقا وانتقل إلى جوار ربه وهو عنه راض فرضي الله تعالى عن أبي بكر وأرضاه .

ولكن الشيعة الإثني عشرية لم يرقبوا في أبي بكر صدق صحيته وفضله وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموه بكل شين ونقيصة واتهموه في إسلامه وأخلاقه وعرضه وأمانته وسلقوه بألسنة حداد أشحة على الخير .

وليس هذا القول افتراء على الشيعة فكتبهم هي الشاهد على صدق هذه الدعوى وعدم كذبها .

وسأقتصر على ذكر بعض هذه المطاعن ليكون المسلم على بينة من أمر هذه الطائفة التي لم يسلم منها خيار عباد الله تعالى (2) .

فمنها:

أولا: طعن الشيعة في صدق إيمان أبي بكر - رضي الله عنه -:

(1) صحيح البخاري 5/67-68 ك المناقب، باب فضل أبي بكر

(2) المطاعن التي وجهها الشيعة إلى الصديق رضي الله تعالى عنه كثيرة جدا وهذا الذي ذكرته غيض من فيض مما في كتبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت