وقال المامقاني -من الشيعة-:"إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجهود الفساق و المنافقين في الصحابة بل كثرتهم فيهم وعروض الفسق بل الارتداد لجمع منهم في حياته ولآخرين بعد وفاته.." (1) .
وقول المامقاني بوجود المنافقين في صفوف الصحابة صحيح لكن زعمه كثرتهم من الكذب إذ لو كانوا كثيرين كما زعم هو وأسلافه لأحاطوا برسول الله وصحابته وقضوا عليهم وأقاموا دولة حال ظهور الإسلام دون قيامها ولكنهم كانوا قلة حقيرة وشرذمة قليلة لم يكن لهم حول ولا طول وقوة عقيدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفت حاجزا منيعا بينهم وبين مخططاتهم وسورا عاليا منعهم من تحقيق مآربهم لذلك لذلك لم تصدر منهم إلا أقوال يسيرة دلت على أفئدتهم وما يعتمل في نفوسهم من حقد دفين نحو الإسلام ورسوله وأصحابه .
وهناك أقوال أخرى كثيرة صدرت عن الشيعة تحاول إلصاق تهمة النفاق بصحابة أطهار أبعد ما يكونون عن الاتصاف بها (2) .
ولست أدري كيف تتفق هذه الأقوال مع ما ذكره الشيعة في كتبهم . ونسبوه إلى أئمتهم من مدح للصحابة رضوان الله عليهم وثناء عليهم ووصف لهم بصفات لا يتصف بها المنافقون منها:
قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مخاطبا من كان في جيشه يحكي لهم عن إخوانه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبهه منكم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما ويراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم وإذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب" (3) .
(1) تنقيح المقال للمامقاني 1/213
(2) انظر على سبيل المثال لا الحصر: تفسير القمي 2/186، والبرهان للبحراني 3/299، وتفسير الصافي للكاشاني 2/342، وقرة العيون له ص 416-420
(3) ذكره الشريف الرضي في نهج البلاغة ص 143