الصفحة 11 من 127

وقد أكد حسن الشيرازي -وهو من الشيعة المعاصرين- نفاق أكثر الصحابة وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين في صفوف المؤمنين؟ ثم أجاب نفسه بقوله:"إنه لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين وإنما كان عليه أن يكدس جميع خامات الجاهليه ليسيج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التي تظاهرت ضده فكان يهتف:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".... إلى أن قال: - ولم يكن للنبي أن يرفضهم وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتجيين" (1) .

ثم استرسل حسن الشيرازي في حديثه عن الصحابة فقال:"غير أنهم تكاثروا مع الأيام وعلى إثر كثرتهم استطاع رؤوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية فخبطوا في الإسلام خبطا ذريعا كاد أن يفارق واقعه لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب - عليه السلام - .." (2) .

ومراده برؤوس النفاق: أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فهم الذين عناهم الشيعي بقوله:"استطاع رؤوس النفاق..".

وهذه المزاعم التي فيها طعن واضح برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يهتم بالكيف بل كان جل اهتمامه منصبا على الكم -على حد زعم هذا الشيعي- فكان على حد ما زعم يجمع الناس دون اهتمام منه بسلامة عقيدتهم وصدق رغبتهم في الدخول في الإسلام ليقاتل بهم القوى الموضعية والعالمية وكان هذا الشيعي لا يدرك أن المنافقين من أشد القوى الموضعية خطرا على الدين وعلى أتباعه المسلمين المتربصين بهم الدوائر . وكأنه لا يعلم أيضا أن المنافقين ممن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهادهم في قوله تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" (3) .

(1) الشعائر الحسينية لحسن الشيرازي ص 8-9

(2) المصدر نفسه ص 10

(3) سورة براءة ، جزء من الآية 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت