ولكن كل ما ذكرت لا يكون إلا لمؤمن صادق يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويصدق بعقيدة عذاب القبر ونعيمه ، وفي زمن الجهل والبلبلة لعقائد المسلمين لابد أن نعود لتثبيت عقائد الملايين بذكر أصول هذه العقيدة.
عقيدة أهل السنة والجماعة في عذاب القبر
قال الإمام الطحاوي في ذكر العقيدة الإسلامية:
"... ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين ، وبعذاب القبر لمن كان له أهلًا ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم ، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران".
قال الإمام أحمد: وعذاب القبر حق يسأل العبد عن دينه ونبيه وعن الجنة والنار ومنكر ونكير حق وهما فتانا القبر نسأل الله الثبات . (1)
وقال الإمام القرطبي في"التذكرة":
"الإيمان بعذاب القبر وفتنته واجب ، والتصديق به لازم ، حسب ما أخبر به الصادق ، وأن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره برد الحياة إليه ، ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه ، وما يجيب به ، ويفهم ما أتاه من ربه ، وما أعد له في قبره من كرامة أو هوان ، وبهذا نطقت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله آناء الليل وأطراف النهار ، وهذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أهل الملة ، ولم تفهم الصحابة الذين نزل القرآن بلسانهم ولغتهم من نبيهم عليه الصلاة والسلام غير ما ذكرنا ، وكذلك التابعون بعدهم إلى هلم جرا"أهـ
فإذا تبين لك هذا فاعلم أنَّ عقيدة أهل السنة والجماعة على أنَّ عذاب القبر ونعيمه على النفس والبدن جميعًا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (4/282) لما سئل عن هذه المسألة:
(1) تاريخ دمشق (21/311) .