مَعَهُمْ - فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ.قَالَ مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ،إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا.وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِى أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لاَ.قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْلَمَهُ لَهُ،قَالَ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) .فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَقُولُ [1] .
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. [2]
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،قَالَ:ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ تَبُوكَ،وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ،قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ كَانَ قَائِدَ كَعْبٍ،مِنْ بَنِيهِ،حِينَ عَمِيَ،قَالَ:سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ،قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ،إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ،غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ،إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ،حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ،عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ،وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ،حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ،وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ،وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا،وَكَانَ مِنْ خَبَرِي،حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ،وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ،حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ،فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا،وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا،فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ،فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمِ الَّذِي يُرِيدُ،وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرٌ،وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ -
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4970 ) - وجد: أي غضب.
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3477) وصحيح ابن حبان - (3 / 254) (973)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَعْنِي هَذَا الدُّعَاءُ أَنَّهُ ، قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا شُجَّ وَجْهُهُ ، قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي ذَنْبَهُمْ بِي مِنَ الشَّجِّ لِوَجْهِي ، لاَ أَنَّهُ دُعَاءٌ لِلْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَلَوْ دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ لَأَسْلَمُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لاَ مَحَالَةَ.