فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 123

وعَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ،قَالَ:كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ،سَأَلَهُمْ:أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ،فَقَالَ:أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:مِنْ مُرَادٍ،ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ،فَبَرَأْتَ مِنْهُ،إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:لَكَ وَالِدَةٌ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:يَأْتِى عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ،مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ،مِنْ مُرَادٍ،ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ،كَانَ بِهِ بَرَصٌ،فَبَرَأَ مِنْهُ،إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ،لَهُ وَالِدَةٌ،هُوَ بِهَا بَرٌّ،لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ،فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ،فَاسْتَغْفِرْ لِي،فَاسْتَغْفَرَ لَهُ،فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ:الْكُوفَةَ،قَالَ:أَلاَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا ؟ قَالَ:أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ.

قَالَ:فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ،حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ،فَوَافَقَ عُمَرَ،فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ،قَالَ:تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ،قَلِيلَ الْمَتَاعِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:يَأْتِى عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ،مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ،مِنْ مُرَادٍ،ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ،كَانَ بِهِ بَرَصٌ،فَبَرَأَ مِنْهُ،إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ،وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ،لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ،فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ،فَأَتَى أُوَيْسًا،فَقَالَ:اسْتَغْفِرْ لِي،قَالَ:أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ،فَاسْتَغْفِرْ لِي،قَالَ:اسْتَغْفِرْ لِى،قَالَ:أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ،فَاسْتَغْفِرْ لِي،قَالَ:لَقِيتَ عُمَرَ ؟ قَالَ:نَعَمْ،فَاسْتَغْفَرَ لَهُ،فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ،فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ.

قَالَ أُسَيْرٌ:وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً،فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ،قَالَ:مِنْ أَيْنَ لأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ ؟ . [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ،فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ.فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ - فَأَدْخَلَهُ

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6656 )

أمداد: الأمداد: جمع مدد ،وهم الأعوان الذين كانوا يجيئون لنصر الإسلام.

غبراء الناس: غبراء الناس جمع غابر وهو الباقي ، فإن الغابر من الأضداد يكون بمعنى الباقي والماضي،وغبر الليل: بقاياه، وإنما أراد أويس رضي الله عنه: أن يكون مع المتأخرين لامع المتقدمين المشهورين فأما الذي جا ء في الرواية:فهو: «غبراء الناس» بالمد ، ومعناه: ضعفاؤهم ،وأخلاهم،ومن لاتعرف عينه منهم وقيل: هم الصعاليك ،ومنه قيل للمحاويج: بنو غبراء كأنهم نسبوا إلى الأرض والتراب، وإنما أراد الخمول والخفاء ، فإنه أقرب إلى السلامة ، وقد جاء في بعض الروايات ،ولم يجئ في كتاب مسلم - «غمار الناس» والغمار - بضم الغين وفتحها -الزحمة ، تقول: دخلت في غمار الناس ، أي: في زحمتهم ، والغمرة: الزحمة ، والجمع غمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت