فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 123

مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (20) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) سورة الأعراف

ويا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة،فكُلا من ثمارها حيث شئتما،ولا تأكلا من ثمرة شجرة (عَيَّنها لهما) ،فإن فعلتما ذلك كنتما من الظالمين المتجاوزين حدود الله.

فألقى الشيطان لآدم وحواء وسوسة لإيقاعهما في معصية الله تعالى بالأكل من تلك الشجرة التي نهاهما الله عنها; لتكون عاقبتهما انكشاف ما سُتر من عوراتهما،وقال لهما في محاولة المكر بهما: إنما نهاكما ربكما عن الأكل مِن ثمر هذه الشجرة مِن أجل أن لا تكونا ملَكين،ومِن أجل أن لا تكونا من الخالدين في الحياة.

وأقسم الشيطان لآدم وحواء بالله إنه ممن ينصح لهما في مشورته عليهما بالأكل من الشجرة،وهو كاذب في ذلك.

فجرَّأهما وغرَّهما،فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الاقتراب منها،فلما أكلا منها انكشفت لهما عوراتهما،وزال ما سترهما الله به قبل المخالفة،فأخذا يلزقان بعض ورق الجنة على عوراتهما،وناداهما ربهما جل وعلا ألم أنهكما عن الأكل من تلك الشجرة،وأقل لكما: إن الشيطان لكما عدو ظاهر العداوة؟ وفي هذه الآية دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور،وأنه كان ولم يزل مستهجَنًا في الطباع،مستقبَحًا في العقول.

قال آدم وحواء: ربنا ظلمنا أنفسنا بالأكل من الشجرة،وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ممن أضاعوا حظَّهم في دنياهم وأخراهم. (وهذه الكلمات هي التي تلقاها آدم من ربه،فدعا بها فتاب الله عليه) .

قال تعالى مخاطبًا آدم وحواء لإبليس: اهبطوا من السماء إلى الأرض،وسيكون بعضكم لبعض عدوًا،ولكم في الأرض مكان تستقرون فيه،وتتمتعون إلى انقضاء آجالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت