وما كان قول هؤلاء الصابرين إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا،وما وقع منا مِن تجاوزٍ في أمر ديننا،وثبِّت أقدامنا حتى لا نفرَّ من قتال عدونا،وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك.
فأعطى الله أولئك الصابرين جزاءهم في الدنيا بالنصر على أعدائهم،وبالتمكين لهم في الأرض،وبالجزاء الحسن العظيم في الآخرة،وهو جنات النعيم.والله يحب كلَّ مَن أحسن عبادته لربه ومعاملته لخلقه.
وقال تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (192) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (193) } سورة آل عمران
إن في خلق السموات والأرض على غير مثال سابق،وفي تعاقُب الليل والنهار،واختلافهما طولا وقِصَرًا لدلائل وبراهين عظيمة على وحدانية الله لأصحاب العقول السليمة.
الذين يذكرون الله في جميع أحوالهم: قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم،وهم يتدبرون في خلق السموات والأرض،قائلين: يا ربنا ما أوجدت هذا الخلق عبثًا،فأنت منزَّه عن ذلك،فاصْرِف عنا عذاب النار.
يا ربنا نجِّنا من النار،فإنك -يا ألله- مَن تُدخِلْه النار بذنوبه فقد فضحته وأهنته،وما للمذنبين الظالمين لأنفسهم من أحد يدفع عنهم عقاب الله يوم القيامة.
يا ربنا إننا سمعنا مناديا -هو نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - ينادي الناس للتصديق بك،والإقرار بوحدانيتك،والعمل بشرعك،فأجبنا دعوته وصدَّقنا رسالته،فاغفر لنا ذنوبنا،واستر عيوبنا،وألحقنا بالصالحين.
وقال تعالى: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما