كان لك ربٌّ لنجاك من ضيقك! ولا يدرون قبول الدّعاء وخاصّة دعاء المظلوم فعندما يحلُّ لهم غضبَ الله لهم يخرصون ويخسؤن إلى يوم القيامة، فنجد أحداث كثيرة في التّاريخ وفي حياتنا اليومية تأثير وفوائد الدّعاء في كافة أحوالها، ويُمكن مشاهدة ذلك من أدعية الأنبياء والصّالحين ومن أدعية النّاس الذين نعرفهم. وحتى إذا لم تتحقّق الدّعاء فتكون مكافأة لهم عند الصّبر ألا وهي الجنّة، كما تحقّقت للبنت التي كانت لها مرض الصّرع ولآل ياسر فصبروا فأصبح موعدهم الجنّة، وقد يكون عكس ذلك فنرى أنّه جاء إلى النّبي (صلى الله عليه وسلم) أعرابي يطلب منه الغنى فيدعو له الرسّول ويبارك الله في أغنامهِ ولكنّه لايؤدي وجباته الدينيّة فيدخل النّار، ونرى دعاء المسلمين على الظّالمين فيكون مصير النّار أيضًا كنمرود وفرعون غيرهم ودعاء الصّالحين لقوم عاد وثمود فأذاهم وأهلكهم بالإضافة إلى دخولهم النّار، موتهم ينتهي دائمًا بالذّل والخزي والخُسران، وبالرّغم من إنكار هؤلاء الظّالمين الدّعاء فيدعون الله عند الإضطرار، وهذا شيء عجيب، وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على ضعف هؤلاء أمام القاهر الجبّار (حتى إذا أدركهُ الغرق قال أمنت أنّه لا إله إلاّ الذي أمنت بهِ بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) ، وعلى المؤمن أن لايترك عبادة الدّعاء أبدًا وأن لا ييئس على قبولهِ أو يدّعي أنّها ليست من الدّين لأنّ هذا ظُلمٌ كبيرٌ على الله وإنّه لا يغفرهم أبدًا ويبقوا مع الخالدين في النّار، فعلينا الإيمان بها سواء تحقّقت أم لم تتحقّق، تأخّرت أم لم تتأخّرْ، والدّعاء من الغيبيّات لذا لا يمكن أن ندرك علم الله، ولايُمكنُ أنْ نعرف زمن ومكان وكيفية قبول الدّعاء، ثمّ لا ندري هل في قبولها خيٌر أم شرّ لنا. والأنبياء كذلك تعرّضوا إلى ذلك فالرّسول (ص) دعى في حادثة الإفك لمْ يُستجاب له إلاّ بعد مرور زمن وقد قيل شهرٌ، وهذه الحادثة قد تتبين لأوّل وهلة كشر، ولكنّة خيرٌ لهم أو قد تكون إبتلاء لهم، فيقول الله تعالى (إنّ الذين جاؤا بالإفك عُصبةٌ منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خيرٌ لكم لكلّ إمرئٍ منهم ما إكتسب من الإثم) وفي هزيمة معركة الأحد، بالرّغم من الدّعاء لم يتحقّق النّصر (ونبلوكم بالشّر والخير فِتنةً وإلينا تُرجعون) . وإبتلاء أخر للصحابة (وإتّقوا فتنة لا تُصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة وإعلموا أنّ الله شديد العقاب) هذهِ الأية نزَلَت فِي أَهل بَدْر خَاصَّة, وأَصابَتهم يَوْم الجَمَل فاقتتلُوا. والنبي إبراهيم دعى ربّه ليغفر والده آزر، والنّبي نوح دعى ربّه لإبنهِ وزوجته والنبي لوط دعى لزوجتهِ ليغفر لهم فلم يُستجاب دعائهم، وزوجة آل عمران (أمّ مريم) دعت بإنجاب الولد فرُزقت ببنت ... وإلخ. والذي لم يُقبل دعاءهُ قد يكون عدا الأسباب التي ذكرناه العيب والعلّة فيهِ وفي نفسهِ وفي إيمانهِ وليست اللّوم والعلّة في الدّعاء، ويّمكن أن نثبتْ ذلك بحادثة لطيفة (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه فقال إسقه عسلًا فسقاه فقال إني سقيته فلم يزده إلاّ استطلاقًا فقال صدق الله وكذب بطن أخيك) رواه بخاريً، وبقول أحد مُريدي الشّيخ لشيخهِ: لقد قرأتَ دعاءًا مأثورًا لإمرأة فتقبل اللهُ لك وعندما قرأتُ أنا نفس الدُّعاءِ مرارًا وتكرارًا فلم يتقبل ذلك ما سبب ذلك؟ فأجابه الشّيخ إنّني إلى أن وصلتُ إلى درجة قبول الدّعاء لقد حرّمتُ على نفسي ثلاثين سنةً من أكل الحرام والنُّطق بالحرام فإذا فعلتَ ذلك سوف يستجيبُ الله لك دعائك إن شاء الله تعالى. وأخيرًا أقول لمن تكالبَت عليه الهموم والغموم، وضاقت عليه الأرضُ بما رحُبت، أينَ أنت من سؤال الله، أينَ أنتَ من سؤال الله ورجائه؟! ويا مَن أرهقته الأمراضُ وأغرقته الديون، أين أنتَ مِن دعاءِ الغنيّ الكريم؟! ويا مَن أثقلته المعاصي والذنوب، أينَ أنتَ مِن غافرِ الذنب وقابل التّوب؟! ويا مَن غشيَه الخوف والقلق، تطلّعْ إلى السّماء فعند الله الفرَج، والإجابةَ مَع الدّعاء، سواء كانت عاجلةً أو آجِلة، قال عمر