الصفحة 2 من 9

الكربات ودفعِ الشّرور والمكروهات الدنيويّة والأخرويّة، فقال تعالى (وقال أدعوني أستجب لكم) ، ويكون بمأثور من الأدعية الموجودة في القرآن والأحاديث أو بالأسماء الحُسنى ونحو ذلك. 4ـ لأجل أن يكون المؤمن متّصلًا بربّه ومع من أحبّ دومًا، لذا تصلح الدّعاء في كلِّ زمان ومكانٍ وحال، فقال تعالى (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاعِ إذا دعانِ) . أهمية وآثار الدّعاء: بالإضافة إلى أنّه عبادة فله أثر بالغ وفائدة عظيمة على الإنسان، فالدّعاء أكرمُ شيءٍ عند الله، وهو طريقٌ إلى الصّبر في سبيل الله، وصدقٌ في اللّجَأ وتفويض الأمر إليه والتوكّل عليه، وبعدٌ عن العجزِ والكسل، وتنعُّمٌ بلذّة المناجاة، فيزدادُ إيمان الداعي ويقوى يقينُه، ورافع للبلاء ودافعٌ للشقاء. فكم من بليّة ومحنةٍ رفعها الله بالدّعاء، ومصيبة كشفَها الله بالدّعاء، وكم من ذَنب ومعصيةٍ غفرَها الله بالدّعاء، وكم من رحمة ونعمةٍ ظاهرة وباطنةٍ استُجلِبت بسبَب الدعاء، وأعلم أنّ من القضاء ردّ البلاء بالدّعاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص) : (لا يُغني حذَر من قدَر، والدعاءُ ينفَع ممّا نزل وممّا لم ينزِل، وإنَّ البلاء لينزل فيلقاه الدّعاء، فيعتلِجان إلى يومِ القيامة) رواه الحاكم والطبراني بسند حسن،. والدعاء قربةُ الأنبياء، (إِنَّهم كَانُوا يسَارِعونَ فِى الخَيراتِ وَيدعونَنَا رَغَبًا وَرهَبًا وكَانوا لنا خاشِعين) ، لا يهلِك مع الدّعاءِ أحد، ولا يخيب من للهِ رجا وقصَد، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : (ما مِن مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحِم إلا أعطاه الله بِها إحدى ثلاث: إمّا أن يعجِّل له دعوتَه، وإمّا أن يدَّخر له، وإمّا أن يكشِف عنه من السوء بمثلَها) ، قالوا: إذا نُكثر؟! قال::"اللهُ أكثَر"رواه الإمام أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (أنّ الله حيِيٌّ كريم، يستحي من عبده أن يبسط إليه يديه ثمّ يردّهما خائبتين) رواه الحاكم. والدّعاءُ سببٌ عظيم للفوز بالخيرات والبركات، وسببٌ لدفعِ المكروهات والشرِّ والكربات، والدّعاءُ مِن القدَر والأسبابِ النّافعة الجالِبة لكلِّ خَير والدّافعة لكلّ شرّ، وقد أمَر الله في آياتٍ كثيرة عبادَه بالدّعاء له، والدّعاءُ تتحقَّق بهِ عبادةُ ربِّ العالمين؛ لأنَّه يتضمَّن تعلّقَ القلبِ بالله تعالى، والإخلاصَ له، وعدمَ الالتفات إلى غَير الله عزّ وجلّ في جلبِ النّفع ودفع الضرّ، ويتضمَّن الدعاءُ اليقينَ بأنّ اللهَ قدير لا يُعجزه شيء، عليمٌ لا يخفى عليه شيء، رحمَن رحيم، حيّ قيّوم، جوَاد كريم، محسِن ذو المعروف أبدًا، لا يُحَدُّ جودُه وكرمُه، لاينتهي إحسانُه ومعروفه، ولا تنفَد خزائن بركاتِه. فلأجلِ هذه الصفات العظيمة ونحوها يُرجى سبحانه ويُدعَى، ويسأله من في السّموات والأرض حاجاتِهم باختلافِ لغاتِهم. الدّعاء ثابتٌ بالمأثور والواقع ولايُمكن إنكاره: حُكم الدّعاء في الفقه الإسلامي مستحبٌ، وقد يكون واجبًا كالدّعاء الذي تضمنتهُ سورة الفاتحة أثناء الصّلاة، وكالدّعاء الوارد في الجنازة وفي خطبة الجمعة. علمًا أنّنا لانجد الدّعاء في بقية المعتقدات بالشّكل الذي يأمره الله تعالى للمسلمين، والمسلمون يدعون الله دون وضع شفيع أو شريك ليقربوا إليهِ، ويرجون الخير لكلّ أُمةٍ في العالم، ويؤمنون بقبولها، (إلاّ ليقرّبونا إلى الله زُلفى) ، (فإنّهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) ، وإنّه أقرب إليهم من حبل الوريد، فقال تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) . (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أُجيب دعوة الدّاعي إذا دعانِ) . فللدعاء قوّةٌ عظيمةٌ وتأثيرٌ فعّال لا يتصوّره ولا يعرفهُ إلاّ المؤمن الصّحيح، قدْ تتأخر أو لا تتحقّق الإستجابة فهذا لايعني عدم القبول أوعدم فائدتها للناس، وهناك من يستهزءُ بالدّعاء من الكافرين والطّاغين والمنافقين، فعند ظلمهم للناس، يُنادون المظلون إستهزاءًا أين ربّك؟ ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت