الصناعة كما جاء في لسان العرب:"حرفة الصانع وعمله الصَّنْعَةُ، والصِّنَاعة: ما تَسْتَصِنْعُ من أمر، ورجل صَنَع اليد وصانع اليد" [1] فالصناعة حرفة الصانع الذي يعتمد على يديه ويستعين بذكائه ومهارته في صنع الأشياء وتحويلها إلى أشياء أخرى يريدها.
لعل ابن خلدون المتوفى سنة 808هـ أول من أشار إلى موقف العرب من الصناعة وإلى"أن العرب أبعد الناس عن الصنائع، والسبب في ذلك أنهم أعرق في البدو، وأبعد عن العمران الحضري وما يدعو إليه من الصنائع وغيرها" [2] ، وتبع ابن خلدون في رأيه هذا بعض الباحثين المحدثين كالأستاذ أحمد أمين الذي ذهب إلى أن العرب كانوا"يسكنون بقعة صحراوية تصهرها الشمس، ويقل فيها الماء، ويجف الهواء [3] فكانوا في جزيرتهم أحرارًا كإقليمهم"لم يحبسهم زرع يتعهدونه ولا صناعة يعكفون عليها" [4] وتوسع الدكتور علي العتوم في حكمه على العرب حين قال:"أما الصناعة فكانت أحقر مهنة في نظر العرب" [5] ولم يكتف بهذا بل ذهب إلى أن هذه النظرة بقيت في العرب إلى ما بعد الإسلام ولعلها باقية إلى الآن [6] ."
أما الأستاذ جواد علي فكان أكثر احتراسًا في حكمه وأبعد عن التعميم، فقال:"أما الأعراب فقد كانوا يأنفون من الاشتغال بها- الصناعة - وينظرون إلى المشتغلين بها نظرة احتقار وازدراء لأنها في عرفهم حرف وضيعة خُلِقَتْ للعبد والرقيق والمولى ولا تليق بالحر" [7] وإلى هذا الرأي مال الدكتور يحيي الجبوري حين قال:"إن البادية كانت تنظر إلى الصناعة نظرة زراية"
(1) . ابن منظور: لسان العرب (صنع) .
(2) . ابن خلدون، المقدمة، 404.
(3) . أحمد أمين، فجر الإسلام، 45.
(4) . المصدر السابق 46.
(5) . على العتوم، قضايا الشعر الجاهلي، 372.
(6) . المصدر السابق 372.
(7) . جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 543: 7.