فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 46

واحتقار، إن نفوسهم لتأبى الامتهان بها" [1] . وعاد أحمد أمين إلى قريب من هذا لما خص البدو دون غيرهم من العرب باحتقار بعض المهن كالصناعة والزراعة والتجارة والملاحة [2] ."

وقبل أن نناقش هذه الآراء لا بدّ من الإشارة إلى أنه من المعلوم أن العرب لم يكونوا مجتمعًا واحدًا، ولا طبقة واحدة، وإنما كانوا مجتمعات مختلفة وطبقات متفاوتة مرت في مراحل حضارية متباينة، تعددت فيها مصادر عيشها ووسائل إنتاج أقواتها وضرورات معاشها وما تحتاج إليه في لباسها وسكناها.

وإذا ما عدنا إلى ابن خلدون الذي يرى أن العرب أبعد الناس عن الصنائع، يتضح لنا أن المقصود هم الأعراب وأهل البادية، وذلك لقوله:"والسبب في ذلك أنهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري"فليس العرب كلهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري هذا من جانب، ومن جانب آخر لأنه رأى أن أهل اليمن والبحرين والجزيرة بلغوا الغاية من الحضارة والترف لطول أمد الملك والحضارة فتوفرت الصنائع ورسخت كصناعة الوشي والعَصْب وما يُسْتَجاد من حَوْك الثياب والحرير [3] . وهؤلاء عرب لا يُنَازِعُ في ذلك أحد.

أما الدكتور علي العتوم، فأظن أنه قصد بعض الصناعات البسيطة المتصلة بحرفة الحدادة التي كان أهلها يطوفون على سكان القرى وأهل الأرياف، يعرضون عليهم صناعاتهم، فيلفت منظرهم المزري وملابسهم الرثّة نظر الناس وبخاصة وهم ينفخون الكير لإشعال النار، ويكذبون على الأعراب لاستخدامهم وإنفاق سلعهم البسيطة [4] .

(1) . يحيي الجبوري، الشعر الجاهلي، 79.

(2) . أحمد أمين، فجر الإسلام9.

(3) . ابن خلدون، المقدمة404.

(4) . من أمثالهم: إذا سمعت بسُرى القَيْن فإنه مُصْبِحٌ وهو سَعْدُ القين، قال أبو عبيدة: يضرب للرجل يعرف بالكذب حتى يُرَدُّ صدقه، قال الأصمعي: وأصله أن القين بالبادية ينتقل في مياههم فيقيم بالموضع أيامًا فيَكْسُدُ عليه عمله، فيقول لأهل الماء إني راحل عنكم الليلة، وإن لم يرد ذلك، ولكنه يشيعه ليستعمله من يرد استعماله، فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يُصَدَّق. اللسان مادة (قين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت