الصفحة 8 من 56

فالاستشراق إذن: اهتمامٌ بالشعوب الإسلامية بقطع النظر عن مكانها من الأرض وعن اللّغة التي تتكلمها تلك الشعوب ... والمستشرق لا يكون شرقيًّا ولا عربيًّا (( بل غربيّ(بالغين المعجمة ) )) [1] .

وهذا المفهوم يساعدنا على حصر الدارسين الذين يدخلون في نطاق موضوع بحثنا؛ فالذين يسكنون بقاعًا تمتد من أطراف الصين شرقًا إلى موريتانيا غربًا، ومن العراق وتركيا شمالًا إلى إندونيسيا جنوبًا، لا يدخلون في المستشرقين حتى لو كانت أهداف دراستهم للإسلام واحدة، مع كونهم متفقين مع الغرب في نياتهم السّيئة وأهدافهم الخبيثة، كالترجمات القاديانيّة والصوفيّة المنحرفة وأصحاب الآراء الضالة تجاه القرآن الكريم ممن جعل موقفه من الإسلام موقف المتحاملين من أهل الشرق كالأب لويس شيخو [2] مثلا، فهؤلاء جميعًا يخرجون من نطاق بحثنا بهذا التعريف. إلا أن الباحث الدكتور عليّ بن إبراهيم النّملة يخالفنا في هذا المفهوم, فيرى: أن الاستشراق ظاهرة محدّدة بدراسة علوم المسلمين من غير المسلمين, بغضّ النظر عن الوجهة التي ينطلق منها المستشرق سواء أتى من الغرب أم من الشرق [3] .

(1) الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السّياسة، بحث مقدم للندوة العلميّة عن المستشرقين في الهند.

(2) لويس شيخو (ت 1927 م) ، راهب يسوعي أصله من ماردين (شمالي العراق) صاحب مؤلفات في الأدب والشعر، واتجاهه في التأليف تبيان آثار النصرانية حتى جعل شعراء الجاهلية كلهم نصارى كذبًا وزورًا. الإسلام والمستشرقون: تأليف نخبة من علماء المسلمين ص 126، ط عالم المعرفة، جدة، 1405 هـ.

(3) المستشرقون ونشر التراث، ص 15، مكتبة التوبة، الرياض، 1422 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت