…في سنة 655هـ جرت فتنة مَهُولة ببغداد بين الناس وبين الرافضة، وقتل عِدَّةٌ من الفريقين، وعَظُم البلاء، ونُهِبَ الْكَرخ، فحنق ابن العلقمي الوزير الرافضي، وكاتب هولاكو ، وطمّعه في العراق ، فجاءت رسل هولاكو إلى بغداد سنة 656هـ .. وخرج عسكر العراق إلى هولاكو فانكسروا، ونزل هولاكو من الجانب الشرقي، وأتى قائده بايجو من الجانب الغربي فأحاطوا بالعراق من الجانبين، وأشار الوزير على الخليفة بالمداراة، وقال: أخرج إليه أنا، فخرج واستوثق لنفسه ورجع فقال: القان (هولاكو) راغب في أن يزوج بنته بابنك أبي بكر ويُبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في مملكته من تحت أوامر القان، فاخْرُج إليه .. والخليفة لا يدري ما يتم، فخرج في كبراء دولته للنكاح يعني، فضُرب أعناق الكلّ بهذه الخديعة، ورُفس الخليفة المستعصم حتى تلف، وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوما، فأقل ما قيل: قتل بها ثمان مائة ألف نفس، وأكثر ما قيل: بلغوا ألف ألف وثمان مائة ألف، وجرت السيول من الدماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
…ثم بعد ذهاب البلد ومَن فيه إلا اليسير نودي بالأمان، وانعكس على الوزير مرامه ، وذاق ذُلاًّ وويلا ، وما أمهله الله ، فقتلوه خنقا ، وقيل رفسا ، وقيل غما في بساط. وكانوا يسمونه: الأبله. وعمل ابن العلقمي على ترك الجمعات ، وأن يبنى مدرسة على مذهب الرافضة ، فما بلغ أمله ، وأُقيمت الجمعات (23/180-181باختصار) .
العبيديون يمتحنون أهل السنة:
في ترجمة الإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي المعروف بابن النابلسي، قال أبو ذر الحافظ:
…سجنه بنو عبيد، وصلبوه على السنة. سمعت الدارقطني يذكره ويبكي، ويقول: كان يقول وهو يُسلخ: (كان ذلك في الكتاب مسطورا) [الإسراء:58] .