…ثم قال: أعاذنا الله من الفتن، ورضي الله عن جميع الصحابة، فَتَرَضَّ عنهم يا شيعي تفلح، ولا تدخل بينهم، فالله حكم عدل يفعل فيهم سابق علمه، ورحمته وسعت كل شيء، وهو القائل:"إن رحمتي وسعت غضبي" (1) و (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) . فنسأل الله أن يعفو عنا، وأن يثبّتنا بالقول الثابت. آمين (3/279) .
أصناف الناس بعد وقوع الفتنة:
* قال الذهبي في ترجمة الفقيه أبي سلمة الفأفاء (ت132هـ) : كان مُرجئا ينال من علي - رضي الله عنه - . قتل في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وهو من عجائب الزمان ، كوفي ناصبي ، ويندر أن تجد كوفيا إلا هو يتشيع . ثم قال:
…وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام:
1-أهل سنة ، وهم أولوا العلم ، وهم محبون للصحابة ، كافون عن الخوض فيما شجر بينهم كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأمم .
2-ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ، ويقولون إنهم بغاة ظلمة .
3-ثم نواصب: وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين ، ويقرون بإسلام علي وسابقَيْه ، ويقولون: خذل الخليفة عثمان.
…فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفّر معاوية وحزبه ، ولا ناصبيا كفّر عليا وحزبه ، بل دخلوا في سب وبغض . ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة ، ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا ، ويتعدون إلى الصديق ، قاتلهم الله. وأما نواصب وقتنا فقليل ، وما علمت فيهم من يكفر عليا ولا صحابيا (5/374) .
* وعن مطرِّف قال: قلت للزبير: ما جاء بكم؟ ضيّعتم الخليفة حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ قال: إنا كنا نقرأ على عهد رسول الله ^، وأبي بكر، وعمر، وعثمان: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) [الأنفال:25] ، لم نكن نحسب أنا أهلها، حتى وقعت منا حيث وقعت (1/57) .
(1) صحيح أخرجه البخاري في ك التوحيد، باب قول الله تعالى (ويحذركم الله نفسه) (13/325) ، ومسلم في ك التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه (2751) ، والترمذي (3537) .