إن كلَّ كلام يكرهه سامعه لا يجسر عليه قائله وإن كان ناصحًا مشفقًا إلا إذا كان المقول له عاقلًا، فإن اتفق ذلك حمل القول على المحبة وعلم ما فيه من النصيحة، لأن ما كان فيه من نفع فهو له.
السكوت عن القبيح فضيلة ...
العاقل لا يبتدئ الكلام إلا أن يسأل ولا يقول إلا لمن يقبل، ولا يجيب إذا شُوتم، ولا يجازي إذا أُسمع، لأن الابتداء بالصمت وإن كان حسنًا، فإن السكوت عند القبيح أحسن منه.
بفمِه يفتضح الكذوب ...
اللسان سَبع عقور، إن ضبطه صاحبه سلم، وإن خلى عنه عقره، وبفمه يفتضح الكذوب، فالعاقل لا يشتغل بالخوض فيما لا يعلم، فيُتهم فيما يعلم، لأن رأس الذنوب الكذب، وهو يبدي الفضائح ويكتم المحاسن، ولا يجب على المرء إذا سمع شيئًا يعيبه أن يحدث به، لأن من حدث عن كل شيء أزرى به، وأفسد صدقه.
التثبت من الاخوان فيما ورد عنهم ولا يكثر المعاتبة ...
من وُشي إليه عن أخ كان الواجب عليه معاتبته على الهفوة إن كانت، وقبول العذر إذا اعتذر، وترك الإكثار من العتب، مع توطين النفس على الشكر عند الحفاظ، وعلى الصبر عند الضياع، وعلى المعاتبة عند الإساءة.
والواجب على العاقل أن لا يقصّر عن معاتبة أخيه على زلته، لأن من لم يعاتب على الزلةلم يكن بحافظ للخلة، ومن أعتب لم يذنب،كما أن من اغتفرلم يعاقب، وظاهر العتاب خير من مكتوم الحقد، ورب عتب أنفع من صفح.
ولا يجب على العاقل أن يناقش على تصحيح الإعتاب بالإكثار؛مخافة أن يعود المعاتب إلى ما عوتب عليه، لأن من عاتب على كل ذنب أخاه، فحقيق أن يملّه ويقلاه، وإن من سوء الأدب كثرة العتاب، كما أن من أعظم الجفاء ترك العتاب، والإكثار في المعاتبة يقطع الود، ويورث الضد.
كتمان السر محمود ...