فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 43

ما الإخوان ولا الأعوان ولا الأصدقاء إلا بالمال؛ووجدت من لامال له إذا أراد أمرًا قعد به العدم عما يريده،كالماء الذي يبقى في الأودية من مطر الشتاء لا يمر إلى نهر ولا يجري إلى مكان إلى أن يفسد وينشف ولا ينتفع به،ووجدت من لا إخوان له لا أهل له،ومن لا ولد له؛ لا ذكر له، ومن لا مال له؛ لا عقل له،لأن من نزل به الفقر لا يجد بدًا من ترك الحياء،ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره مقت نفسه،ومن مقت نفسه كثر حزنه،ومن كثر حزنه قل عقله وارتبك في أمره،ومن قل عقله كان أكثر قوله وعمله عليه لا له، ومن كان كذلك فأحْرَ به أن يكون أنكد الناس حظًا،ثم إن الرجل إذا افتقر قطعه أقاربه وإخوانه وأهل وده؛ومقتوه ورفضوه وأهانوه؛واضطره ذلك إلى أن يلتمس من الرزق ما يغرر فيه نفسه ويفسد فيه آخرته فيخسر الدارين جميعًا،وإن الشجرة النابتة في السباخ المأكولة من كل جانب، كحال الفقير المحتاج إلى ما في أيدي الناس،ووجدت الفقر رأس كل بلاء؛ومعدن النميمة ؛وجالبًا إلى صاحبه كل مقت،ووجدت الرجل إذا افتقر اتهمه من كان له مؤتمنًا؛وأساء به الظن من كان يظن به حسنًا،فإن أذنب غيره كان هو للتهمة موضعًا،وليس من خلة هي للغني مدح إلا وهي للفقير ذم،فإن كان شجاعًا قيل أهوج،وإن كان جوادًا سمي مبذرًا، وإن كان حليمًا سمي ضعيفًا، وإن كان وقورًا سمي بليدًا، وإن كان صموتًا سمي عييًا،وإن كان لسنًا سمي مهذارًا،فالموت أهون من الحاجة التي تحوج صاحبها إلى المسألة ولا سيما مسألة الأشحّاء واللئام، فإن الكريم لو كُلِّف أن يدخل يده في فم الأفعى فيخرج منه سمًا فيبتلعه؛كان ذلك أهون عليه وأحب إليه من مسألة البخيل اللئيم0

إخاء الفضيلة وصحبة المصلحة ...

الكريم يود الكريم،واللئيم لا يود أحدًا إلا عن رغبة أو رهبة.

فضل العلم والحياء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت