فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 43

شر المال ما لا إنفاق فيه،وشر الأزواج التي لا تؤاتي بعلها،وشر الولد العاصي العاق لوالديه، وشر الإخوان الخاذل لأخيه عند النكبات والشدائد؛والذي يحصي السيئات ويترك الحسنات؛وشر الملوك الذي يخافه البريء ولا يواظب على حفظ أهل مملكته، وشر البلاد بلاد بلا خصب فيها و لا أمن.

من صحب قوما عُرِف بهم ...

العاقل يجتنب مماشاة المريب في نفسه، ويفارق صحبة المتهم في دينه، لأن من صحب قومًا عُرف بهم، ومن عاشر امرءًا نُسب إليه، والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله، فإذا لم يجد المرء بدًا من صحبة الناس تحرى صحبة من زانه إذا صحبه، ولم يشنه إذا عرف به، وإن رأى منه حسنة عدّها، وإن رأى منه سيئة سترها، وإن سكت عنه ابتدأه، وإن سأله أعطاه.

من صحح الحال مع اخوانه لم يضره قلة الالتقاء بهم ...

من صحح الحال بينه وبين الإخوان لم يضره قلة الاجتماع؛لاستحكام الحال بينهما،والمودة إذا أضرّ بها قلة الالتقاء تكون مدخولة، وأما من لم يحلّ في نفسه صحة الحال، ولم يستحكم أسباب الوداد،فالتوقي من الإكثار في الزيارة أولى به، لئلا يستثقل ويمل.

مجاورة رجال السوء ... مهلكة ...

إن مجاورة رجال السوء و المصاحبة لهم كراكب البحر، إن هو سلم من الغرق لم يسلم من المخاوف؛فإذا أورد نفسه موارد الهلكات ومصادر المخوفات عُد من الحمير التي لا نفس لها،لأن الحيوانات البهيمية قد خُصت في طبائعها بمعرفة ما تكتسب به النفع وتتوقى المكروه،وذلك أننا لم نرها تُورد أنفسها موردًا فيه هلكتها،وإنها متى أشرفت على مورد مهلك لها مالت بطبائعها التي ركبت فيها، شحًا بأنفسها وصيانة لها إلى النفور والتباعد عنه.

لا تؤذي صاحب صاحبك ...

ليعلم صاحبك أنك حدب على صاحبه،وإياك إن عاشرك امرؤ ورافقك أنْ لا يرى منك بأحد من أصحابه وأخدانه رأفة، فإن ذلك يأخذ من القلوب مأخذًا؛وإن لطفك بصاحب صاحبك أحسن عنده موقعًا من لطفك به نفسه.

فراق الأحبة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت