فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

الواجب على العاقل أن يعلم أن الغرض من المؤاخاة ليس الاجتماع والمؤاكلة والمشاربة؛فالسّراق يدخلون الرجال على التقارف،ولا يزدادون بذلك مودة، ولكن من أسباب المؤاخاة التي يجب على المرء لزومها مشي القصد؛وخفض الصوت؛وقلة الإعجاب؛ولزوم التواضع؛وترك الخلاف، ولا يجب على المرء أن يكثر على إخوانه المؤونات فيبرمهم،لأن المرضع إذا كثر مصه ربما ضجرت أمه فتلقيه،ولا ينبغي لمن قدر أن يمنع أخاه من شيئ يحتاج إليه ليجبر به مصيبته، أو يفرج به كربته،والعاقل لا يؤاخي لئيمًا،لأن اللئيم كالحية الصماء،لا يوجد عندها إلا اللدغ والسم،ولا يصل اللئيم ولا يؤاخي إلا عن رغبة أو رهبة، والكريم يودُ الكريم على لقية واحدة،ولو لم يلتقيا بعدها أبدًا.

حفظ المودة والإخاء ...

لعمري لا يستطيع أحد أطال صحبة صاحب أن يحترس في كلّ شيء من أمره؛ ولا يتحفظ من أن يكون منه كبيرة أو صغيرة يكرهها صاحبه،ولكن الرجل ذا العقل والوفاء إذا سقط عنده صاحبه سقطة نظر فيها وعرف قدر مبلغ خطئِه عمدًا كان أو خطأ، ثم ينظر هل في الصفح عنه أمر يخاف ضرره وشينه؛ فلا يؤاخذ صاحبه بشيء يجد فيه إلى الصفح عنه سبيلًا.

مودة من لا وفاء له مضيعة ...

لا شيء أضيع من مودة تمنح لمن لا وفاء له،وحباء يصطنع عند من لا شكر له، وأدب يحمل إلى من لا يتأدب به ولا يسمعه؛وسر يستودع من لا يحفظه؛وإن الشجرة المرة لو طليت بالعسل لم يجْدِها ذلك شيئًا،وإن صحبة الأخيار تورث الخير؛وصحبة الأشرار تورث الشر،كالريح إذا مرت بالطيب حملت طيبًا، وإذا مرت بالنتن حملت نتنًا.

التماس الأخوة بغير وفاء حمق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت