الصفحة 3 من 3

فينبغي الاجتهاد في هذه العشر أبلغ الاجتهاد، في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن والذكر، فمن يفعل ذلك في العشر الأخيرة كلها فإنه حتمًا سيصيب ليلة القدر بفضل الله ورحمته.

عاشرًا: الاعتكاف:

الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله - عز وجل -، ويتأكد الاعتكاف في هذا الشهر لثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.

فمن وجد الاستطاعة من ناحية خلوه من الأعمال وفراغه من الالتزامات فلا أفضل من اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر، تطبيقًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، واعتزالًا مشروعًا عن الدنيا وشواغلها وزخارفها.

حادي عشر: العتق من النار:

العتق من النار هو تخليص الإنسان من النار، ومن يُكتَب ضمن العتقاء فلن يدخل النار أبدًا برحمة الله وفضله، وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن لله تعالى عتقاء في كل يوم و ليلة -يعني في رمضان- لكل عبد منهم دعوة مستجابة) صححه الألباني في صحيح الجامع، وروي في الحديث بإسناد فيه ضعف: (أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار) .

فمن يُعتَق في هذا الشهر فكأنما أُعتق من مولى الكافرين، كما قال - عز وجل: (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) . سورة الحديد: 15

فحريٌ بنا أن نجتهد في هذا الشهر الكريم في الدعاء إلى الله - عز وجل - والتضرع إليه أن يعتق رقابنا من النار خصوصًا في مواطن إجابة الدعاء.

ثاني عشر: زكاة الفطر:

زكاة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، والحكمة من زكاة الفطر كما هي منصوصة في الحديث هي تطهير الصائم من اللغو والرفث، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"رواه أبو داود وحسنه النووي.

فمن تمام الخير والنور أن تُودِّع هذا الشهر بأداء هذه الزكاة الواجبة عليك وعلى كل من تعول كالزوجة والأولاد، وبذلك تكون أعمالك أجدر بالقبول عند الله - عز وجل -.

هذه هي أبرز الأنوار الرمضانية التي ينبغي عليك أيها المسلم أن تغتنمها ولا تُفوِّتها، فاجعلها نصب عينيك في كل رمضان في كل عام، عسى أن يكرمنا المولى - عز وجل - بوافر الأجر والحظ والنصيب.

وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت