الصفحة 2 من 3

وقد ورد في فضله ما جاء في السنن بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) ، فهذا أجر عظيم لمن يُفطِّر صائمًا، وقد يسأل سائل بماذا يكون التفطير؟ يقول المناوي في شرحه للحديث في فيض القدير:"من فطَّر صائمًا بعشائه، وكذا بتمر، فإن لم يتيسر فبماء"، ويقول ابن عثيمين:"ظاهر الحديث أن الإنسان لو فطَّر صائمًا ولو بتمرة واحدة فإنه له مثل أجره". شرح رياض الصالحين

خامسًا: الدعاء:

ذكر الله تعالى في سياق آيات الصيام في سورة البقرة آية عظيمة جليلة تملأ قلب المؤمن رجاء وأملًا، إنها قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) سورة البقرة: 186، يُفهَم من ذلك أن الدعاء في هذا الشهر ليس كغيره، فقد خصَّه الله - عز وجل - بالإجابة، وقد ورد صراحة إجابة دعوة الصائم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات لا تُرَد: دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر) صححه الألباني في السلسة الصحيحة، وقد رُوي في سنن ابن ماجه بلفظ: (إنَّ للصائم عند فطره لدعوة ما ترد) .

سادسًا: تأخير السحور:

من السنن التي يتهاون فيها كثير من المسلمين سنة تأخير طعام السحور إلى وقت السَّحر، فنجد كثيرين يتناولون هذه الوجبة في منتصف الليل على أنها السحور، وهذا خلاف السنة، لأن السحور من السَّحر، والسَّحر يكون آخر الليل وقبيل الفجر، وقد قال زيد بن ثابت - رضي الله عنه: تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة، فقال أنس بن مالك لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية. رواه البخاري

فتناول وجبة السحور في هذا الوقت المبارك من القربات العظيمة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تسحَّروا فإن في السَّحور بركة) رواه البخاري ومسلم، وتناول السحور من خصائص هذه الأمة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحر) رواه مسلم.

فلا بد من الاجتهاد للقيام في هذا الوقت المبارك لأكلة السحور ولو بشربة ماء، قال - صلى الله عليه وسلم: (السَّحور أكله بركة، فلا تدعوه و لو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحِّرين) . صحيح الجامع

ولا بد من التنويه إلى خطأ التقاويم التي تحدد وقتًا للإمساك عن الطعام قبل أذان الفجر بعشرة دقائق أو ربع ساعة، فهذا التحديد غير صحيح ولا أصل له، بل يجوز الأكل والشرب إلى وقت أذان الفجر.

سابعًا: تعجيل الفطر:

من السنن كذلك تعجيل الفطر، أي تناول وجبة الإفطار فور التحقق من غروب الشمس، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر) رواه البخاري ومسلم، فالخيرية في تناول وجبة الإفطار تتحقق بتناول هذه الوجبة فور غروب الشمس من غير تأخير.

ومما يتعلَّق بالفطر كذلك الحرص على تناول ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلِّي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء. صححه الألباني في السلسة الصحيحة

ثامنًا: عمرة رمضان:

من منا لا يريد ثواب الحج؟ العمرة في رمضان تعدل عند الله - عز وجل - حجة، بل في بعض الروايات حجة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (عمرة في رمضان تعدل حجة) ، وفي رواية عند البخاري: (عمرة في رمضان تقضي حجة معي) أي: يعدل ثوابها ثواب حجة معي، فهذا أجر عظيم وشرف كبير أن تنال ثواب الحجة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأدائك للعمرة في أي يوم من أيام هذا الشهر الكريم.

تاسعًا: تحري ليلة القدر:

ليلة القدر هي ليلة من ليالي العشر الأخيرة من رمضان، والصحيح أنها غير محددة وأنها تنتقل في كل سنة من ليلة إلى أخرى، قال الإمام النووي:"قال المحققون: إنها تنتقل فتكون سنة في ليلة سبع وعشرين، وفي سنة ليلة ثلاث وعشرين، وسنة إحدى وعشرين، وهذا أظهر، وفيه جمع بين الأحاديث المختلفة فيها". شرح النووي على مسلم

وهذه الليلة فضلها عظيم، من فاتته فقد فاته الخير كله، فيكفي أن الله - عز وجل - قد أخبر بأنها خير من ألف شهر، فقال - عز وجل: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) سورة القدر، لذلك فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت