صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس رضي الله عنها وهي حامل متم حتى ولدت في الميقات وأنجبت محمد بن أبي بكرٍ بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ أن يأمرها أن تغتسل وتهل، وهذا بذي الحليفة وهو ميقات أهل المدينة، هذا معنى قول الراوي بالشجرة، وفي ذلك صحة إحرام النفساء والحائض، فيصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه، بقوله عليه الصلاة والسلام: (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ) )، وإذا كانت المرأة لم تحج حجة الإسلام، فإن أمكنها الحج بحملها حجت، وإلم يمكنها فإنها تنتظر حتى يزول ما بها، وكثير من الناس لا يريد الحج إلا في حال الراحة التامة، ومعلوم أن هذا الحج فيه تربية من الله لعباده، وفيه ما فيه مما يعد النفس لأمور كثيرة، وتأمل كيف تعد العبادات هذه النفس المسلمة لكي تبذل في النهاية في سبيل الله، فهذه الصلاة توقظ وهذه الصلاة تسهر وتقيم، وهذا الصيام يصبر على الجوع، وهذا الحج يعود على الزحام وتحمل الشدائد، وهذا الرضيع الذي يحتاج إلى قيامٍ عليه، إذا لم تستطع المرأة اصطحابه فإنه عذر لها حتى تتم رضاعه وتتمكن من الذهاب ثم تذهب، فإذا أمكنها الذهاب به وجب عليها، وإلا فلا، وقد يكون عند بعض الناس من رفقةٍ يصطحبهم ما يمكنها من ذلك.
أنفلونزا الخنازير والحج
وتهويل قضية انفلونزا الخنازير، والتربص بها من قبل المنافقين، وكلامهم يهرفون بما لا يعرفون، ولا يبتغون إلا تثبيط الناس عن الدين والعبادة، فإن ذلك باطل عند رب العالمين، وقد جرب الناس العمرة في رمضان فاعتمروا وسلموا ولله الحمد، ولم تكن نسبة الإصابة في مكة أكثر من غيرها أبدًا، مع الزحام الموجود، بل إن الدراسات وتقارير اللجان المختصة قد اثبتت أن نسبتها في مكة برمضان كانت أدنى من بقية المناطق، وهؤلاء الذين يقولون إذا لم نوقف موسم الحج سنصبح أكبر مصّدر لانلفونزا الخنازير في العالم، لا يقولون مثل ذلك على الملاعب، ولا ينادون بإيقاف الدوري، فوا عجبًا لهم، في اللعب يسكتون، وفي الحج بمنعه ينادون، على الله يفترون، ولدينه يحاربون، ولشرعه يطمسون، ويزعجهم غاية الإزعاج أن يقوم الناس بالمناسك لرب العالمين، ولم يصبح هذا الوباء بالخطورة ودرجة الموت التي تجعله طاعونًا يقعد بالناس لا يحجون، لم تصل المسألة إلى هذه الدرجة مطلقًا، ولا يمكن أن يقاس هذا المرض على الطاعون الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (( إن كان الطاعون في أرض فلا تدخلوا فيها ) ). وقد صار في مدن كثيرة اليوم، فلا تدخلوا فيها ما