وشروط وجوبه أولًا: الإسلام، لأن العبادة لا تصح من كافر، لأن الله قال: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَاتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} (التوبة:54) .
وثانيًا: العقل والبلوغ، لحديث (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ) )رواه أبو داود وهو حديث صحيح.
لكن لو حج الصبي فله أجر الحج ولوليه أجر الدلالة على الخير والتمكين منه، رفعت امرأة صبيًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (( نعم ولك أجر ) )رواه مسلم.
وكذلك من شروطه القدرة والاستطاعة لقوله {مَنِ اسْتَطَاعَ} ، وهذا يشمل الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية، وأمن الطريق والتمكين من الوصول، فإذا كان صحيح البدن يتحمل مشقة السفر سالمًا من الأمراض المعيقة والعاهات فإنه يجب عليه أن يذهب، وبناءً عليه فإذا كان مريضًا مرضًا مزمنا، أو مصاب بعاهةٍ مستديمةٍ تمنع من الذهاب، أو مقعدًا كبيرًا لا يمكنه التنقل، فإنه لا يجب عليه، لحديث (( إن فريضة الله على عباده قد ادركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة ) )، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وجعل حج ابنته عنه مجزأة، ومنه يعلم أن حج المرأة عن الرجل صحيح، وكذلك حجه عنها، ومن كان قادرًا على الحج بمساعدة غيره فإنه لا يلزم بأخذ ما يكون لغيره منّة عليه، فإذا كان أخذه فيه منة للغير عليه لم يجب عليه، وإن تيسر ذلك بغير منة ذهب وحج، ومن كان عنده عذر يرجى زواله، لا يوكل فإن العذر يزول وقد يكون العذر مرضًا غير مزمن يرجى شفاءه، وقد يكون قرعة ينتظر خروجها ليتمكن من الذهاب، وقد يكون سنًا معينًا ينتظر بلوغه كي يسمح له بالسفر في بعض البلدان فهذا ينتظر، ولا يوكل، وإما الاستطاعة المالية فمعناها أن يملك النفقة التي توصله إلى بيت الله الحرام ذهابًا وإيابًا، مع نفقة أهله في غيابه، فإلم يملكها فليس عليه الحج ولا يمد يده للناس، ولا يسأل فإن الله لم يكلفه ذلك، وأيضًا فإن من ملك ما يوصله من راحلةٍ وما يقوم مقامها من آلةٍ وأجرة ذلك مما يناسب حاله ذهابًا وإيابًا، مع محرمٍ للمرأة فإن ذلك مما يوجب الحج.
ولما قال العلماء النفقة التي توصله للبيت الحرام فاضلة عن حاجاته الأصلية ونفقاته الشرعية وقضاء ديونه فإن المراد بالديون حقوق الله كالكفارات وحقوق الآدميين، فمن كان عليه دين وماله